Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 150

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 2, p. 179 The hadith: muslim:378 muslim:379 muslim:380 muslim:381 muslim:2433 muslim:2434

(باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (والنهي عن

فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أما ألفاظه فقوله (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما) هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم (أو مسلم) هو بإسكان الواو وقوله صلى الله عليه وسلم (مخافة أن يكبه الله في النار) يكبه بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فإن العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير في يكبه يعود على المعطي أي أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط وقوله (أعطى رهطا) أي جماعة وأصله الجماعة دون العشرة وقوله (وهو أعجبهم إلي) أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي وقوله (إني لأراه)

مؤمنا) هو بفتح الهمزة من لأراه أي لأعلمه ولا يجوز ضمها فإنه قال غلبني ما أعلم منه ولأنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازما باعتقاده لما كرر المراجعة وقوله عن صالح عن بن شهاب قال حدثني عامر بن سعد هؤلاء ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن صالحا أكبر من الزهري وأما فقهه ومعانيه ففيه الفرق بين الإسلام والإيمان وفي هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه المسألة وإيضاح شرحها في أول كتاب الإيمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق في قولهم إن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب خلافا للكرامية وغلاة المرجئة في قولهم يكفي الإقرار وهذا خطأ ظاهر يراه إجماع المسلمين والنصوص في إكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة إلى ولاة الأمور فيما ليس بمحرم وفيه مراجعة المسئول في الأمر الواحد وفيه تنبيه المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة وفيه أن الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه وفيه أن الإمام يصرف المال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين إلا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم وهذا مجمع عليه عند أهل السنة وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو مسلما فليس فيه إنكار كونه مؤمنا بل معناه النهي عن القطع بالإيمان وأن لفظة الإسلام أولى به فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن في هذا الحديث إشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه إشارة إلى إيمانه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب سعد (إني لأعطي الرجل وغيره

أحب إلي منه) معناه أعطي من أخاف عليه لضعف إيمانه أن يكفر وأدع غيره ممن هو أحب إلي منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة إيمانه وأما قول مسلم رحمه الله في أول الباب (حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر) فقال أبوعلى الغساني قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث إنما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بإسناده وهذا هو المحفوظ عن سفيان وكذلك قال أبو الحسن الدار قطنى في كتابه الاستدراكات قلت وهذا الذي قاله هؤلاء في هذا الإسناد قد يقال لا ينبغي أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما في الآخر ولكن انضمت أمور اقتضت ما ذكروه منها أن سفيان مدلس وقد قال عن ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لا يروي عن مدلس قال عن إلا أن يثبت أنه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان فهذا الكلام فى الاسناد لا يؤثر في المتن فإنه صحيح على كل تقدير متصل والله أعلم

(باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة فيه قوله

صلى الله عليه وسلم (نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى) اختلف العلماء في معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله الإمام أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي وجماعات من العلماء معناه أن الشك مستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك وإنما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها احتمال الشك وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم قال صاحب التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى أولم تؤمن قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لي فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة في الخطاب فإن من أراد المدافعة عن إنسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لي وافعله معي ومقصوده لا تقل ذلك فيه والثاني أن معناه أن هذا الذي تظنونه شكا أنا أولى به فإنه ليس بشك وإنما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الاقوال)

فنقتصر على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم وأما سؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم فذكر العلماء في سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فإن علم الاستدلال قد تتطرق إليه الشكوك في الجملة بخلاف علم المعاينة فإنه ضروري وهذا مذهب الإمام أبي منصور الأزهري وغيره والثاني أراد اختبار منزلته عند ربه في إجابة دعائه وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى أولم تؤمن أي تصدق بعظم منزلتك عندي واصطفائك وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وإن لم يكن الأول شكا فسأل الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين فإن بين العلمين تفاوتا قال سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا الرابع أنه لما احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحيي ويميت طلب ذلك منه سبحانه وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيرة ليست بظاهرة قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله اختلفوا في سبب سؤاله فالأكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه ولم يكن شاكا في إحياء الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع الإيمان بكل ذلك وزوال الشكوك عنه قال العلماء والهمزة فى قوله تعالى أولم تؤمن همزة إثبات كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا والله أعلم وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى

فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله أعلم أن لوطا صلى الله عليه وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال في ذلك الحال لو أن لي بكم قوة فى الدفع بنفسى أو آوى إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه وسلم إظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله وأنه بذل وسعه في إكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك إعراضا منه صلى الله عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وإنما كان لما ذكرناه من تطيب قلوب الأضياف ويجوز أن يكون نسي الالتجاء إلى الله تعالى في حمايتهم ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى) فهو ثناء على يوسف عليه السلام وبيان لصبره وتأنيه والمراد بالداعي رسول الملك الذي أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فلم يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل بل تثبت وتوقر وراسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه ولتظهر براءته عند الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا غيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف فى هذا وقوة نفسه فىالخير وكمال صبره وحسن نظره وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا وإيثارا للإبلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله عليه وسلم والله أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد سعيد وهو بفتح الياء على المشهور الذي قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو قول أهل المدينة وفيه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقيل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله وحدثني به إن شاء الله تعالى عبد الله بن أسماء هذا مما قد ينكره على مسلم من لا علم عنده ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثني به إن شاء الله تعالى فيقول كيف يحتج بشيء يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فإن مسلما رحمه الله لم يحتج بهذا الإسناد وإنما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا أنهم يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يحتملون في الأصول والله

تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبي هريرة واسم أبي عبيد هذا سعد بن عبيد المدني مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني ومن ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها وفي الرواية الأخرى أنجزها معنى جازها فرغ منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم

(باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه

وسلم (إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته)