Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1543

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 189 The hadith: muslim:3901 muslim:3902 muslim:3903 muslim:3904 muslim:3905 muslim:3906

(باب من باع نخلا عليها تمر

قوله صلى الله عليه وسلم

(من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره أبرا بالتخفيف كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو أن يشق طلع النخلة ليذر فيه شئ من طلع ذكر النخل والإبار هو شقه)

سواء حط فيه شيء أولا ولو تأبرت بنفسها أي تشققت فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمي هذا مذهبنا وفي هذا الحديث جواز الإبار للنخل وغيره من الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء في حكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند إطلاق بيع النخلة من غير تعرض للثمرة بنفي ولا إثبات فقال مالك والشافعي والليث والأكثرون إن باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشتري فإن شرطها البائع لنفسه جاز عند الشافعي والأكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة هي للبائع قبل التأبير وبعده عند الإطلاق وقال بن أبي ليلى هي للمشتري قبل التأبير وبعده فأما الشافعي والجمهور فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا عليه بأن الظاهر يخالف المستتر في بيع حكم التبعية في البيع كما أن الجنين يتبع الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما بن أبي ليلى فقوله باطل منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) هكذا روى هذا الحكم البخاري ومسلم من رواية سالم عن أبيه عن بن عمر ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهذه إشارة مردودة وفي هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعي القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان

ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري لظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شئ من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس وإلا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز قالا ويشترط الاحتراز من الربا قال الشافعي فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم فكذا إن كان دنانير لم يجز بيعها بذهب وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة وقال مالك يجوز أن يشترط المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذلك في جميع الصور لإطلاق الحديث قال وكأنه لا حصة للمال من الثمن وفي هذا الحديث دليل للأصح عند أصحابنا أنه إذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل في البيع بل تكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع لأنه مال في الجملة وقال بعض أصحابنا تدخل وقال بعضهم يدخل ساتر العورة فقط والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا غيره لظاهر هذا الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب والله أعلم

(باب النهي عن المحاقلة والمزابنة عن المخابرة وبيع

الثمرة (قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين) أما المحاقلة والمزابنة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها فسبق بيانها في الباب الماضي وأما المخابرة فهي)

والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى قالوا والمخابرة مشتقة من الخبر وهو الأكار أي الفلاح هذا قول الجمهور وقيل مشتقة من الخبار وهي الأرض اللينة وقيل من الخبرة وهي النصيب وهي بضم الخاء وقال الجوهري قال أبو عبيد هي النصيب من سمك أو لحم يقال تخبروا خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها وقال بن الأعرابي مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة كان فيها وفي صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف وسنوضحه في باب بعده إن شاء الله تعالى وأما النهي عن بيع المعاومة وهو بيع السنين فمعناه أن يبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر فيسمى بيع المعاومة وبيع السنين وهو باطل بالإجماع نقل الإجماع فيه بن المنذر وغيره لهذه الأحاديث ولأنه بيع غرر لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على تسليمه وغير مملوك للعاقد والله أعلم