قوله صلى الله عليه وسلم (ما
من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) وفي رواية لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة وفي رواية إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة في هذه الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع وأن أجر فاعلى ذلك مستمر مادام الغراس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة وقد اختلف العلماء في أطيب المكاسب وأفضلها فقيل التجارة وقيل الصنعة باليد وقيل الزراعة وهو الصحيح وقد بسطت إيضاحه في آخر باب الأطعمة من شرح المهذب وفي هذه الأحاديث أيضا أن الثواب والأجر في الآخرة مختص بالمسلمين وأن الإنسان يثاب على ما سرق من ماله أو أتلفته دابة أو طائر ونحوهما وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يرزؤه) هو براء ثم زاي بعدها همزة أي ينقصه ويأخذ منه قوله في رواية الليث (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها) هكذا هو في أكثر النسخ دخل علي)
أم مبشر وفي بعضها دخل على أم معبد أو أم مبشر قال الحافظ المعروف في رواية الليث أم مبشر بلا شك ووقع في رواية غيره أم معبد كما ذكره مسلم بعد هذه الرواية ويقال فيها أيضا أم بشير فحصل أنها يقال لها أم مبشر وأم معبد وأم بشير قيل اسمها الخليدة بضم الخاء ولم يصح وهي امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت قوله (حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله قال أبو مسعود الدمشقي هكذا وقع في نسخ مسلم في هذا الحديث عمرو بن دينار والمعروف فيه أبو الزبير عن جابر
قوله (عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر زاد عمرو في روايته عن عمار وأبو بكر في روايته عن أبي معاوية فقالا عن أم مبشر) إلى آخره هكذا وقع في نسخ مسلم وأبو بكر ووقع في بعضها وأبو كريب بدل أبي بكر قال القاضي قال بعضهم الصواب أبو كريب لأن أول الإسناد لأبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث ولأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية فالراوي عن أبي معاوية هو أبو كريب لا أبو بكر وهذا واضح وبين والله تعالى أعلم
(باب وضع الجوائح