قوله صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) قال القاضي وغيره المطل منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان وهذا مخصوص من مطل الغني أو يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال بعضهم وفيه دلالة لمذهب مالك والشافعى والجمهور أن المعسر لايحل حبسه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يوسر وقد سبقت المسألة في باب المفلس وقد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار وجاء في الحديث الآخر في غير مسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته اللي بفتح اللام وتشديد الياء وهو المطل والواجد بالجيم الموسر قال العلماء يحل عرضه بأن يقول ظلمني ومطلني وعقوبته الحبس والتعزير قوله صلى الله عليه وسلم)
(وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع) هو بإسكان التاء في أتبع وفي فليتبع مثل أخرج فليخرج هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة وكتب غريب الحديث ونقل القاضي وغيره عن بعض المحدثين أنه يشددها في الكلمة الثانية والصواب الأول ومعناه وإذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل يقال منه تبعت الرجل لحقى أتبعه تباعه فأنا تبع وإذا طلبته قال الله تعالى ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ثم مذهب أصحابنا والجمهور أنه إذا أحيل على ملى استحب له قبول الحوالة وحملوا الحديث على الندب وقال بعض العلماء القبول مباح لا مندوب وقال بعضهم واجب لظاهر الأمر وهو مذهب داود الظاهري وغيره
(باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج
إليه (لرعى الكلأ وتحريم منع بذله وتحريم بيع ضراب الفحل)