Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1570

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 233 The hadith: muslim:4016 muslim:4017 muslim:4018

(باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم

قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب) وفي رواية أمر بقتل الكلاب فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل وفي رواية أنه كان يأمر بقتل الكلاب فتتبعت في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا إلا قتلناه حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها وفي رواية أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر إن لأبي هريرة زرعا وفي رواية جابر أمرنا رسول الله بقتل الكلاب حتى ان المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها)

وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وفي رواية بن المفضل قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي رواية له في كلب الغنم والصيد والزرع وفي حديث بن عمر من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان وفي رواية ينقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية أبي هريرة من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيرطان كل يوم وفي رواية له انتقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية سفيان بن أبي زهير من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط أجمع العلماء على قتل الكلب الكلب والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه فقال إمام الحرمين من أصحابنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره ويستدل لما ذكره بحديث بن المغفل وقال القاضي عياض ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره قال وهذا مذهب مالك وأصحابه قال واختلف القائلون بهذا هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك قال وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها البهيم قال القاضي وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وهذا الذي قاله القاضي

هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث بن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر وأما اقتناء الكلاب فمذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها فيه وجهان أحدهما لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع أو صيد أو ماشية وأصحها يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية فيه وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه قوله (قال بن عمران لأبي هريرة زرعا) وقال سالم في الرواية الأخرى وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة ولا شكا فيها بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه والعادة أن المبتلى بشئ يتقنه مالا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه مالا يعرفه غيره وقد ذكر مسلم هذه الزيادة وهى اتخاذه للزرع من رواية بن المغفل ومن رواية سفيان بن أبي زهير عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها أيضا مسلم من رواية بن الحكم واسمه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلى عن بن عمر فيحتمل أن بن عمر لما سمعها من أبي هريرة وتحققها عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه بعد ذلك وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فرواها ونسيها في وقت فتركها والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها

لكانت مقبولة مرضية مكرمة