Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1579

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 11, p. 3 The hadith: muslim:4044 muslim:4045

(باب تحريم بيع الخمر

(عن عبد الرحمن بن وعلة السبئي) هو بسين مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ثم همزة منسوب إلى سبأ وأما وعلة فبفتح الواو وإسكان العين المهملة وسبق بيانه في آخر كتاب الطهارة في حديث الدباغ قوله صلى الله عليه وسلم للذي أهدى إليه الخمر (هل علمت أن الله قد حرمها قال لا) لعل السؤال كان ليعرف حاله فإن كان عالما بتحريمها أنكر عليه هديتها وامساكها وحملها وعزره على ذلك فلما أخبره أنه كان جاهلا بذلك عذره والظاهر أن هذه القضية كانت على قرب تحريم الخمر قبل اشتهار ذلك وفي هذا أن من ارتكب معصية جاهلا تحريمها لا إثم عليه ولا تعزيز قوله (فسار إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم ساررته فقال أمرته ببيعها) المسارر الذي خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم هو الرجل الذي أهدى الزاوية كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية وأنه رجل من دوس قال القاضي وغلط بعض الشارحين فظن أنه رجل آخر وفيه دليل لجواز سؤال الإنسان عن بعض أسرار الإنسان فإن كان مما يجب كتمانه كتمه وإلا فيذكره قوله (ففتح المزاد) هكذا وقع في أكثر النسخ المزاد بحذف الهاء في آخرها وفي بعضها المزادة بالهاء وقال في أول الحديث أهدى راوية وهي مي قال أبو عبيد هما بمعنى وقال بن السكيت إنما يقال لها مزادة وأما الراوية فاسم للبعير خاصة والمختار قول أبي عبيد وهذا الحديث يدل لأبي عبيد فإنه سماها راوية ومزادة قالوا سميت راوية لأنها تروي صاحبها ومن معه والمزادة لأنه يتزود فيها الماء

في السفر وغيره وقيل لأنه يزاد فيها جلد ليتسع وفي قوله ففتح المراد دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن أواني الخمر لا تكسر ولا تشق بل يراق ما فيها وعن مالك روايتان إحداهما كالجمهور والثانية يكسر الإناء ويشق السقاء وهذا ضعيف لا أصل له وأما حديث أبي طلحة أنهم كسروا الدنان فإنما فعلوا ذلك بأنفسهم من غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم قولها (لما أنزلت