Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1730

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 12, p. 34 The hadith: muslim:4519 muslim:4520

(باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة

قوله (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال حدثنا سليم بن أخضر عن بن عون قال كتبت إلى نافع أسأله)

عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان في أول الإسلام قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى بن يحيى أحسبه قال جويرية أو ألبتة ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش) قال وقال في الرواية الأخرى جويرية بنت الحارث ولم يشك أما قوله أو ألبتة فمعناه أن يحيى بن يحيى قال أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخي سليم بن أخضر سماها في روايته جويرية أو أعلم ذلك وأجزم به وأقوله ألبتة وحاصله أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا وإما علما وفي الرواية الثانية قال هي جويرية بنت الحارث بلا شك قوله وهم غارون هو بالغين المعجمة وتشديد الراء أي غافلون وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي أحدها يجب الإنذار مطلقا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقا وهذا أضعف منه أو باطل والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى بن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وبن المنذر والجمهور قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي الحقيق وفي هذا الحديث جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء وقال جماعة

من العلماء لا يسترقون وهذا قول الشافعي في القديم

(باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث (ووصيته إياهم

بآداب الغزو وغيرها) قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) أما السرية فهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى وأسرى إذا ذهب ليلا قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تغدروا) بكسر الدال والوليد الصبي وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق بأتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال)

فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم) قوله ثم ادعهم إلى الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه صواب الرواية ادعهم بإسقاط ثم وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك والأفهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجري عليهم أحكام الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفيء واحتج بهذا الحديث وقال مالك وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين وقال أبو عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله

تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم له قوله صلى الله عليه وسلم (فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ومجوسهم وقال الشافعي لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو عجما ويحتج بمفهوم آية الجزية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب ويتأول هذا الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب وغيرهم وكان تخصيصهم معلوما عند الصحابة واختلفوا في قدر الجزية فقال الشافعي أقلها دينار على الغني ودينار على الفقير أيضا في كل سنة وأكثرها ما يقع به التراضي وقال مالك هي أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة وقال أبو حنيقة رضي الله تعالى عنه وغيره من الكوفيين وأحمد رضي الله تعالى عنه على الغني ثمانية وأربعون درهما والمتوسط أربعة وعشرون والفقير اثنا عشر قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العلماء الذمة هنا العهد وتخفروا بضم التاء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته قالوا وهذا نهي تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا حاصرت أهل حصن

فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) هذا النهي أيضا على التنزيه والاحتياط وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو الموافق لحكم الله تعالى في نفس الأمر وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل علي وحي بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم قوله (حدثنا مسلم بن هيصم) بفتح الهاء والصاد المهملة قوله صلى الله