Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1749

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 12, p. 53 The hadith: muslim:4558 muslim:4559 muslim:4560 muslim:4561 muslim:4562

(باب الأنفال

قوله (فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا) بعيرا وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا فيه إثبات النفل وهو مجمع عليه واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أو من خمس الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من

العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال بن المسيب ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم وآخرون وممن قال إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم الإمام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل إنما يكون لمن صنع صنعا جميلا في الحرب انفرد به وأما قول بن عمر رضي الله عنه نفلوا بعيرا بعيرا معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا إلا أن كل واحد من السرية نفل قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة واحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكي إسكانها وأما قوله فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد منهم وقد قيل معناه سهمان جميع الغانمين اثنا عشر وهذا غلط فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن الاثني عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية سوى هذا بعيرا بعيرا قوله (ونفلوا بعيرا بعيرا) وفي رواية نفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما

وفي هذا الحديث استحباب بعث السرايا وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن انفردت عن الجيش في بعض الطريق وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه إثبات التنفيل للترغيب في تحصيل مصالح القتال ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين لا ينفل في أول غنيمة

ولا ينفل ذهبا ولا فضة قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله) قوله كله مجرور تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للإجماع وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة والله أعلم

(باب استحقاق القاتل سلب القتيل