قوله (تمنيت لو كنت بين أضلع منهما) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب قال ووقع في بعض روايات البخاري أصلح بالصاد والحاء المهملتين قال وكذا رواه مسدد قلت وكذا وقع في حاشية بعض نسخ صحيح مسلم ولكن الأول أصح وأجود مع أن الاثنين صحيحان ولعله قالهما جميعا ومعنى أضلع أقوى قوله (لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه قوله (حتى يموت الأعجل منا) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا قوله (فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس) معناه لم ألبث قوله يزول هو بالزاي والواو هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم قال ووقع عند بعضهم عن بن ماهان يرفل بالراء والفاء قال والأول أظهر وأوجه ومعناه يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان والزوال القلق قال فإن صحت الرواية الثانية فمعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجره قوله صلى الله عليه وسلم (أيكما قتله) فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ
بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولا فاستحق السلب وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه متمنعا إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب قالوا وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن بن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب فلم يكن له حق في السلب هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فهكذا رواه البخاري ومسلم من رواية يوسف بن الماجشون وجاء في صحيح البخاري أيضا من حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابنا عفراء وذكره أيضا من رواية بن مسعود وأن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر ذلك مسلم بعد هذا وذكر غيرهما أن بن مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه وكان وجده وبه رمق وله معه خبر معروف قال القاضي هذا قول أكثر أهل السير قلت يحمل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء بن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رقبته وفي هذا الحديث من الفوائد 1 المبادرة إلى الخيرات 2 والاشتياق إلى الفضائل 3 وفيه الغضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه 4 ينبغي أن لا يحتقر أحد فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق ذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين واحتجت به المالكية في أن استحقاق القاتل السلب
يكفي فيه قوله بلا بينة وجواب أصحابنا عنه لعله صلى الله عليه وسلم علم ذلك ببينة أو غيرها قوله