Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1783

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 12, p. 134 The hadith: muslim:4629 muslim:4630 muslim:4631

(باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة لغتان

(هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال إنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالإحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الإملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير إنكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفى في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر)

ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة قوله (ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح) قال أبو إسحاق السبيعي جلبان السلاح هو القراب وما فيه والجلبان بضم الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم بإسكان اللام وكذا ذكره الهروي وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله (اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا) قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة قوله (لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا

أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر البخاري نحوه من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب إن الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب قال القاضي وإلى جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا

بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى إنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم قوله (فلما كان يوم الثالث) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله (فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا

منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قوله