Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 179

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 3, p. 12 The hadith: muslim:445 muslim:446 muslim:447

(هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه ثم إن عائشة رضي

قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) أما قوله صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينبغي له أن ينام فمعناه أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه يستحيل في حقه النوم فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس والله تعالى منزه عن ذلك وهو مستحيل في حقه جل وعلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم يخفض القسط ويرفعه فقال القاضي عياض قال الهروي قال بن قتيبة القسط الميزان وسمي قسطا لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل قال والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة ويوزن من أرزاقهم النازلة وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه بوزن الميزان وقيل المراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل) وفي الرواية الثانية (عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار) فمعنى الأول والله أعلم يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ومعنى الرواية الثانية يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده ويرفع إليه عمل الليل في أول النهار الذي بعده فإن الملائكة الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فالسبحات بضم السين والباء ورفع التاء في آخره وهي جمع سبحة قال صاحب العين والهروي وجميع الشارحين للحديث

من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب فأصله في اللغة المنع والستر وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة والله تعالى منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته وسمي ذلك المانع نورا أو نارا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما والمراد بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة من لبيان الجنس لا للتبعيض والتقدير لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته والله أعلم قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى ثم قال وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا) هذا الإسناد كله كوفيون وأبو موسى الأشعري بصري كوفي واسم أبي بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم وهو أبو شيبة واسم أبي كريب محمد بن العلاء وأبو معاوية محمد بن خارم بالخاء المعجمة والأعمش سليمان بن مهران وأبو موسى عبد الله بن قيس وكل هؤلاء تقدم بيانهم ولكن طال العهد بهم فأردت تجديده لمن لا يحفظهم وأما أبو عبيدة فهو بن عبد الله بن مسعود واسمه عبد الرحمن وفي هذا الإسناد لطيفتان من لطائف علم الإسناد إحداهما أنهم كلهم كوفيون كما ذكرته والثانية أن فيه ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض الأعمش وعمرو وأبو عبيدة وأما قوله وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا فهو من احتياط مسلم رحمه الله وورعه وإتقانه وهو أنه رواه عن أبي كريب وأبي

بكر فقال أبو كريب في روايته حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش وقال أبو بكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش فلما اختلفت عبارتهما في كيفية رواية شيخهما أبي معاوية بينها مسلم رحمه الله فحصل فيه فائدتان إحداهما أن حدثنا للاتصال بإجماع العلماء وفي عن خلاف كما قدمناه في الفصول وغيرها والصحيح الذي عليه الجماهير من طوائف العلماء أنها أيضا للاتصال إلا أن يكون قائلها مدلسا فبين مسلم ذلك والثانية أنه لو اقتصر على إحدى العبارتين كان فيه خلل فإنه إن اقتصر على عن كان مفوتا لقوة حدثنا وراويا بالمعنى وإن اقتصر على حدثنا كان زائدا في رواية أحدهما راويا بالمعنى وكل هذا مما يجتنب والله أعلم بالصواب

باب اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه

وتعالى)

اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقي شبههم وهي مستقصاة في كتب الكلام وليس بنا ضرورة إلى ذكرها هنا وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنة ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته المعروفة عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري أحدهما وقوعها والثاني لا تقع ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية

قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضا بوجود ذلك على جهة الاتفاق لا على سبيل الاشتراط وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة تعالى عن ذلك بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة والله أعلم قوله في الإسناد (الجهضمي وأبو غسان المسمعي) أما الجهضمي فبفتح الجيم والضاد المعجمة وإسكان الهاء بينهما وقد تقدم بيانه في أول شرح المقدمة وكذلك تقدم بيان أبي غسان وأنه يجوز صرفه وترك صرفه وأن اسمه مالك بن عبد الواحد وأن المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة جد القبيلة وهذا كله وإن كان ظاهرا وقد تقدم إلا أني أعيده لطول العهد بموضعه والله أعلم قوله (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس) هو أبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسم أبي بكر عمرو وقيل عامر قوله صلى الله عليه وسلم (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر في جنة عدن) قال العلماء كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى أفهامهم ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء قوله صلى الله عليه وسلم (في جنة عدن) أي الناظرون في جنة عدن فهي ظرف للناظر