Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1802

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 13, p. 92 The hadith: muslim:4668 muslim:4669 muslim:5018 muslim:5019

باب تحريم أكل لحم الحمر الانسية

قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قدور لحوم الحمر الأهلية أهريقوها واكسروها فقال رجل أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك) هذا صريح فى

نجاستها وتحريمها ويؤيده الرواية الأخرى فإنها رجس وفي الأخرى رجس أو نجس وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة وأن الإناء النجس يطهر بغسله مرة واحدة ولا يحتاج إلى سبع إذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعند أحمد يجب سبع في الجميع على أشهر الروايتين عنه وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالغسل ويصدق ذلك على مرة ولو وجبت الزيادة لبينها فإن في المخاطبين من هو قريب العهد بالإسلام ومن في معناه ممن لا يفهم من الأمر بالغسل إلا مقتضاه عند الإطلاق وهو مرة وأما أمره صلى الله عليه وسلم أولا بكسرها فيحتمل أنه كان بوحي أو باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل ولا يجوز اليوم الكسر لأنه إتلاف مال وفيه دليل على أنه إذا غسل الإناء النجس فلا بأس باستعماله والله أعلم

(باب إباحة أكل لحم الخيل)

لجاد في طاعة الله والمجاهد في سبيل الله وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال بن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شيء اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير بنائه زيادة في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك قال القاضي ورواه بعض رواة البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض مجاهد بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين قال والأول هو الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (قل عربي مشى بها مثله) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين وذكرهما القاضي أيضا الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها بفتح الميم وبعد الشين ياء وهو فعل ماض من المشى وبها جار ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب والثاني مشابها بضم الميم وتنوين الهاء من المشابهة أي مشابها لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله ويكون مشابها منصوبا بفعل محذوف أي رأيته مشابها ومعناه قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال وضبطه بعض رواة البخاري نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر والهاء عائدة إلى الحرب أو الأرض أو بلاد العرب قال القاضي هذه أوجه الروايات قوله (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير بن وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال) هكذا هو في جميع نسخ صحيح

مسلم وهو صحيح وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه وسبب هذا أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود قال أحمد بن صالح الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن بن وهب قال الحفاظ والوهم في هذا من بن وهب فجعل عبد الله بن كعب راويا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو كذلك بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكر في نسبه لأن له رواية في هذا الحديث فاحتاط مسلم رضي الله تعالى عنه

فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه بن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن بن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال قال غير بن وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة للتعريف إلى بن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية بن وهب وهذا جائز فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى

(باب غزوة الأحزاب وهي الخندق