Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 186

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 3, p. 38 The hadith: muslim:461 muslim:462

(باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار)

قوله (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما) هكذا وقع في معظم الأصول كليهما بالياء ووقع في بعضها كلاهما بالألف مصلحا وقد قدمت في الفصول التي في أول الكتاب بيان جوازه بالياء قوله (عن عبيدة) هو بفتح العين وهو عبيدة السلماني قوله صلى الله عليه وسلم (رجل يخرج من النار حبوا) وفي الرواية الأخرى زحفا قال أهل اللغة الحبو المشي على اليدين والرجلين وربما قالوا على اليدين والركبتين وربما قالوا على يديه ومقعدته وأما الزحف فقال بن دريد وغيره هو المشي على الاست مع افراشه بصدره فحصل من هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان ولو ثبت اختلافهما حمل على أنه في حال يزحف وفي حال يحبو والله أعلم قوله (أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك) هذا شك من الراوي هل قال أتسخر بي أو قال أتضحك بي فإن كان الواقع

في نفس الأمر أتضحك بي فمعناه أتسخر بي لأن الساخر في العادة يضحك ممن يسخر به فوضع الضحك موضع السخرية مجازا وأما معنى أتسخر بي هنا ففيه أقوال أحدها قاله المازري أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه لأنه عاهد الله مرارا ألا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل الاستهزاء والسخرية فقدر الرجل أن قول الله تعالى له ادخل الجنة وتردده إليها وتخييل كونها مملوءة ضرب من الإطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من غدره وعقوبة له فسمي الجزاء على السخرية سخرية فقال أتسخر بي أي تعاقبني بالإطماع والقول الثاني قاله أبو بكر الصوفي إن معناه نفي السخرية التي لا تجوز على الله تعالى كأنه قال أعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتني هذا وأنا غير أهل له قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي قال وهذا كلام منبسط متدلل والقول الثالث قاله القاضي عياض أن يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل وهو غير ضابط لما قاله لما ناله من السرور ببلوغ مالم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشا وفرحا فقاله وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الآخر أنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال أنت عبدي وأنا ربك والله أعلم واعلم أنه وقع في الروايات أتسخر بي وهو صحيح يقال سخرت منه وسخرت به والأول هو الأفصح الأشهر وبه جاء القرآن والثاني فصيح أيضا وقد قال بعض العلماء أنه انما جاء بالباء لإرادة معناه كأنه قال أتهزأ بي والله أعلم قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه) هو بالجيم والذال المعجمة قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم المراد بالنواجذ هنا الأنياب وقيل المراد هنا الضواحك وقيل المراد بها الأضراس وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه وفي هذا جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا بمسقط للمروءة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل

تلك الحال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيقول الله تعالى له اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) وفي الرواية الأخرى (لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) هاتان الروايتان بمعنى واحد وإحداهما تفسير الأخرى فالمراد بالأضعاف الأمثال فإن المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الأخرى في الكتاب (فيقول الله تعالى أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها) وفي الرواية الأخرى (أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله) فهاتان الروايتان لا تخالفان الأوليين فإن المراد بالأولى من هاتين أن يقال له أولا لك الدنيا ومثلها ثم يزاد إلى تمام عشرة أمثالها كما بينه في الرواية الأخيرة وأما الأخيرة فالمراد بها أن أحد ملوك الدنيا لا ينتهي ملكه إلى جميع الأرض بل يملك بعضا منها ثم منهم من يكثر البعض الذي يملكه ومنهم من يقل بعضه فيعطى هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله

قدر الدنيا كلها ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا فيعود معنى هذه الرواية إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم