قوله (إن
الحجاج قال لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه ارتددت على عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو) قال القاضي عياض أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر قال ولهذا أشار الحجاج إلى أن أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية إنما هو بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها وفرض ذلك عليه إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لنصرته أو ليكون معه أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر الله الإسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال مضت الهجرة لأهلها أي الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة لمواساة النبي صلى الله عليه وسلم ومؤازرته)
ونصرة دينه وضبط شريعته قال القاضي ولم يختلف العلماء في وجوب الهجرة على أهل مكة قبل الفتح واختلف في غيرهم فقيل لم تكن واجبة على غيرهم بل كانت ندبا ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة وقيل إنما كانت واجبة على من لم يسلم كل أهل بلدة لئلا يبقى فى طلوع أحكام الكفار
(باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد
والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح