(نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم أعاده فقال إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك) فيه هذه الفضيلة العظيمة للمجاهد وهى تكفير خطاياه كلها إلاحقوق الآدميين وإنما يكون تكفيرها بهذه الشروط المذكورة وهو أن يقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر وفيه أن الأعمال لاتنفع إلابالنية والإخلاص لله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (مقبل غير مدبر) لعله احتراز ممن يقبل في وقت ويدبر في وقت والمحتسب هو المخلص لله تعالى فإن قاتل لعصبية أو لغنيمة أو لصيت أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولاغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم ألا الدين ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال بعد ذلك إلا الدين فمحمول على أنه أوحي إليه به في الحال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إلاالدين فإن جبريل قال لي ذلك والله أعلم
al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1885
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
(باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين)