قوله (حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي) هو بالثاء المثلثة بعد العين المهملة منسوب إلى جده الأشعث وقد تقدم بيانه قوله (عن بن أبجر) هو بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وفتح الجيم واسمه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر وهو تابعي سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة وقد سماه مسلم في الطريق الثاني فقال عبد الملك بن سعيد قوله (عن مطرف وبن أبجر عن الشعبي قال سمعت المغيرة بن شعبة رواية إن شاء الله تعالى) وفي الرواية
الاخرى (سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي الرواية الأخرى (عن سفيان عن مطرف وبن أبجر عن الشعبي عن المغيرة قال سفيان رفعه أحدهما أراه بن أبجر قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة) اعلم أنه قد تقدم في الفصول التي في أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف في ذلك بين أهل العلم فقوله رواية معناه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه هنا في الرواية الثانية وأما قوله رواية إن شاء الله فلا يضره هذا الشك والاستثناء لأنه جزم به في الروايات الباقية وأما قوله في الرواية الأخيرة رفعه أحدهما فمعناه أن أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر وقفه على المغيرة فقال عن المغيرة قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم والضمير في أحدهما يعود على مطرف وبن أبجر شيخي سفيان فقال أحدهما عن الشعبي عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال سأل موسى ثم إنه يحصل من هذا أن الحديث روي مرفوعا وموقوفا وقد قدمنا في الفصول المتقدمة في أول الكتاب أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روي متصلا وروي مرسلا وروي مرفوعا وروي موقوفا فالحكم للموصول والمرفوع لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من أصحاب فنون العلوم فلا يقدح اختلافهم ها هنا في رفع الحديث ووقفه لاسيما وقد رواه الأكثرون مرفوعا والله أعلم وأما قول موسى صلى الله عليه وسلم (ما أدنى أهل الجنة) كذا هو في الأصول ما أدنى
وهو صحيح ومعناه ما صفة أو ما علامة أدنى أهل الجنة وقد تقدم أن المغيرة يقال بضم الميم وكسرها لغتان والضم أشهر والله أعلم قوله (كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم) هو بفتح الهمزة والخاء قال القاضي هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه قصدوا منازلهم قال وذكره ثعلب بكسر الهمزة قوله صلى الله عليه وسلم (فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في كتاب الله تعالى) أما أردت فبضم التاء ومعناه اخترت واصطفيت وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف اختصر للعلم به تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم وقوله ومصداقه هو بكسر الميم ومعناه دليله وما يصدقه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إن موسى صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى عن أخس أهل الجنة) هكذا ضبطناه بالخاء المعجمة وبعدها
السين المشددة وهكذا رواه جميع الرواة ومعناه أدناهم كما تقدم في الرواية الأخرى