(من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله) وفي رواية على اسم الله قال الكتاب من أهل العربية إذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف وإنما تحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها وقوله قبل أن يصلي أو نصلي الأول بالياء والثاني بالنون والظاهر أنه شك من الراوي واختلف العلماء في وجوب الأضحية على الموسر فقال جمهورهم هي سنة في حقه إن تركها بلا عذر لم يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وبن المنذر وداود وغيرهم وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هي واجبة على الموسر وبه قال بعض المالكية وقال النخعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجبة على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابا والله أعلم وأما وقت الأضحية فينبغي أن يذبحها بعد صلاته مع الإمام وحينئذ تجزيه بالإجماع قال بن المنذر وأجمعوا أنها لاتجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر واختلفوا فيما بعد ذلك فقال الشافعى وداود وبن المنذر وآخرون يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين فإن ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الإمام أم لا وسواء صلى الضحى أم لا وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا وقال عطاء وأبو حنيفة يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه وقال مالك لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام وسواء عنده أهل الأمصار والقرى ونحوه عن الحسن
والأوزاعى واسحق بن راهويه وقال الثوري لا يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها وقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس لا يجزيه وبعد طلوعها يجزيه وأما آخر وقت التضحية فقال الشافعي تجوز في يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده وممن قال بهذا علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وبن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري وغيرهم وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد تختص بيوم النحر ويومين بعده وروي هذا عن عمر بن الخطاب وعلى وبن عمر وأنس رضي الله عنهم وقال سعيد بن جبير تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق وقال محمد بن سيرين لا تجوز لأحد إلا في يوم النحر خاصة وحكى القاضي عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذي الحجة واختلفوا في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح فقال الشافعي تجوز ليلا مع الكراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد لا تجزيه في الليل بل تكون شاة لحم قوله صلى الله عليه وسلم (فليذبح على اسم الله) هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله أي قائلا باسم الله هذا هو الصحيح في معناه وقال القاضي يحتمل أربعة أوجه أحدها أن يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى اللام والثاني معناه فليذبح بسنة الله والثالث بتسمية الله
على ذبيحته إظهارا للإسلام ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعا للشيطان والرابع تبركا باسمه وتيمنا بذكره كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله وكره بعض العلماء أن يقال افعل كذا على اسم الله قال لأن اسمه سبحانه على كل شئ قال القاضي هذا ليس بشئ قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل قوله (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم أضحى ثم خطب) قوله أضحى مصروف وفي هذا أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وهو إجماع الناس اليوم وقد سبق بيانه واضحا في كتاب الإيمان ثم في كتاب الصلاة