قوله (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله
على صفاحهما) قال بن الأعرابي وغيره الأملح هو الأبيض الخالص البياض وقال الأصمعي هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد وقال أبوحاتم هو الذي يخالط بياضه حمرة وقال بعضهم هو الأسوديعلوه حمرة وقال الكسائي هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود وقال الداودي هو المتغير الشعر بسواد وبياض وقوله أقرنين أي لكل واحد منهما قرنان حسنان قال العلماء فيستحب الأقرن وفي هذا الحديث جواز تضحية الإنسان بعدد من الحيوان واستحباب الأقرن وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم الذي لم يخلق له قرنان واختلفوا في مكسورة القرن فجوزه الشافعى وأبو حنيفة والجمهور سواءكان يدمى أم لاوكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهو المرض والعجف والعور والعرج البين لاتجزى التضحية بها وكذا ماكان في معناها أو أقبح كالعمى وقطع الرجل وشبهه وحديث البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم فى صحيحهما ولكنه صحيح رواه أبوداود والترمذي والنسائي وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة قال أحمد بن حنبل ما أحسنه من حديث وقال الترمذي حديث حسن صحيح والله أعلم وأما قوله أملحين ففيه استحباب استحسان لون الأضحية وقد أجمعوا عليه قال أصحابنا أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ثم السوداء وأما قوله فى الحديث الآخر يطأفى سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فمعناه أنقوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود والله أعلم قوله (ذبحهما بيده) فيه أنه يستحب أن يتولى الانسان ذبح أضحيته بنفسه ولايوكل فى ذبحها الالعذر وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها وإن استناب فيها مسلما جاز بلاخلاف وإن استناب كتابيا كره كراهية تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الامالكا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها ويجوز أن يستنيب صبيا أوامرأة حائضا لكن يكره توكيل الصبي وفي كراهة توكيل الحائض وجهان قال أصحابنا الحائض أولى بالاستنابة من الصبي والصبي أولى من الكتابي قال أصحابنا والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلما فقيها بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم قوله (وسمى) فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط أم مستحب فيه خلاف سبق إيضاحه في كتاب الصيد قوله (وكبر) فيه استحباب التكبير مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر قوله (ووضع رجله على صفاحهما) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعهمن إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن هذا