Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1971

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 13, p. 128 The hadith: muslim:5103

(باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد

وحديث عائشة أنه دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث إنما كنت نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق كما قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهي الأول للكراهة لاللتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب على وبن عمر والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولاكراهة فيباح

اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (بعد ثلاث) قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم النحر وإن تأخر ذبحها إلى أيام التشريق قال وهذا أظهر قوله صلى الله عليه وسلم (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت) قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يردمنهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة قوله (دف أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان قوله (إن الناس يتخذون

الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك) قوله يجملون بفتح الياء مع كسر الميم وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملا وأجملته إجمالا أي أذبته وهو بالجيم قوله صلى الله عليه وسلم (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث وفيه الأمر بالصدقة منها والأمر بالأكل فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وفيه قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كماذكرنا ولنا وجه أنه لاتجب الصدقة بشيء منها وأماالأكل منها فيستحب ولايجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبى الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردىلظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقد اختلف الأصوليون المتكلمون في الأمر الوارد بعد الحظر

فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب كما لوورد ابتداء وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم إنه للإباحة قوله في حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر (قلت لعطاء قال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم) ووقع فى البخارى لابدل قوله هنا نعم فيحتمل أنه نسي في وقت فقال لاوذكر فى وقت فقال نعم