فيه بن عباس رضي الله تعالى عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذله أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التى تجئ والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب) والأحاديث الباقية بمعناه في هذه الأحاديث دلالة على جواز
الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل وهذا جائز بإجماع الأمة وأما سقيه الخادم بعد الثلاث وصبه فلأنه لايؤمن بعد الثلاث تغيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتنزه عنه بعد الثلاث وقوله (سقاه الخادم أو صبه) معناه تارة يسقيه الخادم وتارة يصبه وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم ولايريقه لأنه مال تحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادىء الإسكار والتغير أراقه لأنه إذا أسكر صار حراما ونجسا فيراق ولايسقيه الخادم لأن المسكر لايجوز سقيه الخادم كما لايجوز شربه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قبل الثلاث فكان حيث لاتغير ولامبادىء تغير ولاشك أصلا والله أعلم وأما قوله في حديث عائشة (ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذعشاء فيشربه غدوة) فليس مخالفا لحديث بن عباس فى الشرب إلى ثلاثلأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على يوم وحديث بن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ فى يومه وحديث بن عباس فى كثير لايفرغ فيه والله أعلم قوله (فإن فضل منه شيء) يقال بفتح الضاد وكسرها وقد سبق بيانه مرات
قوله (إلى مساء الثالثة) يقال بضم الميم وكسرها لغتان الضم أرجح قوله (عن زيد عن يحيى النخعى) زيد هو بن أبي أنيسة ويحيى النخعي هو يحيى البهراني المذكور في الرواية السابقة يقال له البهراني النخعى الكوفى