Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2027

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 13, p. 194 The hadith: muslim:5280 muslim:5281 muslim:5282 muslim:5283 muslim:5284

باب فى الشرب قائما

وعن بن عباس سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم وفي الرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم وفي صحيح البخاري أن عليا رضي الله عنه شرب قائما وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت على أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالاباطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها وادعى فيها دعاوى باطلة لاغرض لنا فى ذكرها ولاوجه لإشاعة الأباطيل والغلطات في تفسير السنن بل نذكر الصواب ويشار إلى التحذير من الاغترار بما خالفه وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى اشكال ولافيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز فلا اشكال ولاتعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله أعلم فإن قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لايكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروها وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح لايتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فمن نسى فليستقىء) فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فان الأمر اذاتعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول القاضي عياض لاخلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيا ليس عليه ان يتقيأه فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلايلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا

الاستقاءة لايمنع كونها مستحبة فإن ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لايلتفت إليه فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائما ناسيا أو متعمدا وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى لأنه إذا أمر به الناسي وهو غير مخاطب فالعامد المخاطب المكلف أولى وهذا واضح لاشك فيه لاسيما على مذهب الشافعي والجمهور في أن القاتل عمدا تلزمه الكفارة وأن قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة لايمنع وجوبها على العامد بل للتنبيه والله أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب وألفاظه فقال مسلم حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس هذان الإسنادان بصريون كلهم وقد سبق مرات أن هدابا يقال فيه هدبة وأن أحدهما اسم والآخر لقب واختلف فيهما وسعيد هذا هو بن أبى عروبة وقوله (قال قتادة قلنا يعني لأنس فالأكل قال أشر وأخبث) هكذا وقع في الأصول أشر بالألف والمعروف في العربية شر بغير ألف وكذلك خير قال الله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وقال تعالى فسيعلمون من هو شر مكانا ولكن هذه اللفظة وقعت هنا على الشك فانه قال أشر وأخبث فشك قتادة في أن أنسا قال أشر أو قال أخبث فلا يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية فان جائت هذه اللفظة بلاشك وثبتت عن أنس فهو عربي فصيح فهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر مما لايكون معروفا عند النحويين وجاريا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث فلاينبغى رده إذا ثبت بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال ونحو هذا من العبارات وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب ولهذا يمنع بعضهم ما ينقله غيره

عن العرب كما هو معروف والله أعلم وقوله (عن أبي عيسى الأسواري) هو بضم الهمزة وحكي كسرها والذي ذكره السمعاني وصاحبا المشارق والمطالع هو الضم فقط قال أبو على الغسانى والسمعانى وغيرهما لايعرف اسمه قال الامام أحمد بن حنبل لانعلم أحدا روى عنه غير قتادة وقال الطبراني هو بصري ثقة وهو منسوب إلى الأسوار وهو الواحد من أساورة الفرس قال الجوهري قال أبو عبيدة هو الفرسان قال والأساورة أيضا قوم من العجم بالبصرة نزولها قديما كالأخامرة بالكوفة قوله (أبوغطفان المرى) هو بضم الميم وتشديد الراء

ولايعرف اسمه وفيه سريج بن يونس تقدم معناه مرات أنه بالمهملة والجيم قوله (واستسقى وهو عند البيت) معناه طلب وهو عند البيت ما يشربه والمراد بالبيت الكعبة زادها الله شرفا

(باب كراهة التنفس في نفس الإناء واستحباب التنفس

ثلاثا خارج الإناء)