Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2030

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 13, p. 198 The hadith: muslim:5292 muslim:5293

(باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما على يمين

وفي الرواية الأخرى أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده في هذه الأحاديث

بيان هذه السنة الواضحة وهوموافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام وفيه أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فهوعند التساوي في باقي الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة وقوله (شيب) أي خلط وفيه جواز ذلك وانما

نهي عن شوبه إذا أراد بيعه لأنه غش قال العلماء والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع وقوله (فتله في يده) أي وضعه فيها وقد جاء في مسند أبي بكر بن أبي شيبة أن هذا الغلام هو عبد الله بن عباس ومن الأشياخ خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه قيل إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا على الغلام وهو بن عباس وثقة بطيب نفسه بأصل الاستذان لاسيما والأشياخ أقاربه قال القاضي عياض وفي بعض الروايات عمك وبن عمك أتأذن لي أن أعطيه وفعل ذلك أيضا تألفا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم إذا لم تمنع منها سنة وتضمن ذلك أيضا بيان هذه السنة وهي أن الأيمن أحق ولايدفع إلى غيره إلابأذنه وأنه لا بأس باستئذانه وأنه لا يلزمه الأذن وينبغى له أيضا أن لايأذن إن كان فيه تفويت فضيلة أخروية ومصلحة دينية كهذه الصورة وقد نص أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لايؤثر في القرب وإنما الإيثار المحمود ما كان في حظوظ النفس دون الطاعات قالوا فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذلك نظائره وأما الأعرابي

فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه صلى الله عليه وسلم وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شئ يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وأنفتها وعدم تمكنه في معرفته خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه صلى الله عليه وسلم قلب من يخاف عليه وفي هذه الأحاديث أنواع من العلم منها أن البداءة باليمين في الشراب ونحوه سنة وهذا مما لاخلاف فيه ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال بن عبد البر وغيره لايصح هذا عن مالك قال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك رحمه الله تعالى أن السنة وردت في الشراب خاصة وإنما يقدم الأيمن فالأيمن فى غيره بالقياس لابسنة منصوصة فيه وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشراب وأشباهه وفيه جواز شرب اللبن المشوب وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم قوله (عن أنس رضي الله عنه وكن أمهاتى يحثثنى على خدمته) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم حرام وغيرهما من محارمه فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه وهذا على مذهب الشافعي رحمه الله والقاضي أبي بكر الباقلاني وغيرهما ممن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه وقوله كن أمهاتي على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال وقد تقدم إيضاحها عند قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة ونظائره والله أعلم قوله (فحلبنا له من شاة داجن) هي بكسر الجيم وهي التي تعلف في البيوت يقال دجنت تدجن دجونا ويطلق الداجن أيضا علىكل ما يألف البيت من طير وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى الأيمن والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى الأيمنون وهو يرجح الرفع وقول عمر رضي الله عنه يا رسول الله أعط أبا بكر إنما قاله للتذكير بأبي بكر مخافة من نسيانه واعلاما لذلك الأعرابى الذى على اليمن بجلالة أبي بكر رضي الله عنه قوله (عن أبي طوالة) هو بضم الطاء هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وفتحها قالوا ولايعرف في المحدثين من يكنى أبا طوالة غيره وقد ذكره الحاكم أبوأحمد في الكنى المفردة قوله (وعمر رضي الله عنه وجاهه)

هو بضم الواو وكسرها لغتان أي قدامه مواجهاله قوله (يعقوب بن عبد الرحمن القارىء) هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وقد سبق بيانه مرات والله أعلم

باب استحباب لعق الأصابعوالقصعة وأكل اللقمة

الساقطة بعد مسح مايصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل لعقها لاحتمال كون بركة الطعام فى ذلك الباقى وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع فيه)