وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال انكم لاتدرون في أيه البركة وفي رواية إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولايدعها للشيطان ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وفي رواية إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو ما سبق وفي رواية وأمرنا أن نسلت القصعة وفي رواية وليسلت أحدكم الصفحة في هذه الأحاديث أنواعمن سنن الأكل منها استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها واستحباب الأكل بثلاث أصابع ولايضم اليها الرابعة والخامسة إلالعذر بأن يكون مرقا
وغيره مما لايمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع نجس فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها حيوانا ولايتركها للشيطان ومنها إثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم قريبا إيضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن
السنة أن يكون بعد لعقها وقوله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للإنسان في تصرفاته فينبغي أن يتأهب ويحترز منه ولا
يغتر بما يرينه له وقوله صلى الله عليه وسلم (يلعقها أو يلعقها) معناه والله أعلم لايمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لايتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولايتقذرون وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم (لاتدرون في أيه البركة) معناه والله أعلم أن الطعام الذى يحضره الانسان فيه بركة ولايدرى أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه أو في ما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به والمراد هنا واللهأعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله تعالى وغير ذلك قوله (إن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه) هذا قد تقدم مثله مرات وذكرنا أنه لايضر الشك فى الراوى اذاكان الشك بين ثقتين لأن ابني كعب هذين ثقتان قوله صلى الله عليه وسلم (فليمط ما كان بها من أذى ولايمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) أما يمط فبضم الياء ومعناه يزيل وينحي وقال الجوهري حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعي أماطه لاغير ومنه أماطة الأذى ومطت أناعنه أي تنحيت والمراد بالأذى هنا المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك فإن كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها وأما المنديل فمعروف وهو بكسر الميم قال بن فارس في المجمل لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل اللغة يقال تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت قال وأنكر الكسائي تمندلت قوله (أخبرنا أبو داود الحفري) هو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين
واسمه عمر بن سعد منسوب إلى حفر موضع بالكوفة قوله (عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر اسم أبي سفيان طلحة بن نافع) تقدم مرات