وفي الرواية الأخرى من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولاسحر وفي الرواية الأخرى إن في عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة اللابتان هما الحرتان والمراد لابتا المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر التاء وضمها لغتان ويقال
درياق وطرياق أيضا كله فصيح قوله صلى الله عليه وسلم (أول البكرة) بنصب أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلى نجد أو السافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة قال القاضي وأدنى العالية ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها وعدد السبع من الأمور التى علمها الشارع ولانعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب في هذا الحديث وأما ماذكره الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض فيه فكلام باطل فلا تلتفت إليه ولاتعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم
(باب فضل الكمأة ومداواة العين بها)