قوله في الثوم (فسألته أحرام هو قال لاولكنى أكرهه من أجل ريحه) هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة وقد سبقت المسألة مستوفاة في كتاب الصلاة قوله (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى) معناه تأتيه الملائكة والوحي كما جاء في الحديث الآخر إني أناجي من لاتناجى وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة واختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل والكراث ونحوها فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لافى جواب قوله أحرام هو ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام في حقكم والله أعلم قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى) العلماءقال العلماء في هذا إنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسي بها من بعده لاسيما إن كان ممن يتبرك بفضلته وكذا إذا كان في الطعام قلة ولهم إليه حاجة ويتأكد هذا فى حق الضيف لاسيما إن كانت عادة أهل الطعام أن
يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون إفضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله قوله (نزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو ثم ذكر كراهة أبي أيوب لعلوه ومشيه فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم تحول إلى العلو) أما نزوله صلى الله عليه وسلم أولا فىالسفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبي أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل وفيه إجلال أهل الفضل والمبالغة في الأدب معهم والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان وفيه منقبة ظاهرة لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه من أوجه منها نزوله صلى الله عليه وسلم ومنها أدبه معه ومنها موافقته في ترك الثوم وقوله (إني أكره ما تكره) ومن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره قوله (فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه) يعني إذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير في الطعام وغيره قوله (فقيل له لم يأكل ففزع) يعني فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه قوله (حدثنا حجاج وأحمد بن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت في رواية حجاج بن يزيد أخوزيد الأحول) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أخو زيد بالخاء وهو غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالباء كنية لثابت وكذا نقله القاضي عياض على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه في كلها أبو زيد بالباء قال ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأ محض وإنما هو ثابت بن زيد أبو زيد الأنصاري البصري الأحول وحكى البخاري في تاريخه عن أبي داود الطيالسي أنه قال ثابت بن زيد قال البخاري والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبو زيد وقوله (في أصل كتاب مسلم الأحول) مرفوع صفة لثابت والله أعلم
(باب اكرام الصيف وفضل إيثاره