Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2055

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 14, p. 12 The hadith: muslim:5362 muslim:5363

(باب اكرام الصيف وفضل إيثاره

قوله صلى الله عليه وسلم (عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال وقد يكونالمراد عجبت ملائكة الله وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفا قوله (أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقبلنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق في أول الباب وقوله (فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم

شيء يواسون به قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لايوقظ نائما ويسمع اليقظان) هذا فيه آداب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام أو من في معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة بحيث يسمع الايقاظ ولايهوش على غيرهم قوله (ما به حاجة إلى هذه الجرعة) هي بضم الجيم وفتحها حكاهما بن السكيت وغيره وهي الحثوة من المشروب والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله (وغلت في بطني) بالغين المعجمة المفتوحة أي دخلت وتمكنت منه قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال اللهم أطعم من أطعمنى وأسق من سقانى) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل خيرا وفيه

ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والإغضاء عن حقوقه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله فى الأعنز (اذاهن حفل كلهن) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم قوله (فحلبت فيه حتى علته رغوة) هي زبد اللبن الذي يعلوه وهي بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكي ضمها ورغاية بالضم وحكي الكسر وارتغيت شربت الرغوة قوله (فلما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد) معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه فلما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله أولا وحسنه آخرا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم احدى سوآتك يامقداد أى انك فعلت سوءة من الفعلات ما هي فأخبره خبره فقال النبي صلى الله عليه

وسلم ما هذه الارحمة من الله تعالى أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته وإن كان الجميع من فضل الله تعالى