قوله (رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه) فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين نزعه من يد الرجل يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) ففيه تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه لاآخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة ثم إن هذا الرجل إنما ترك الخاتم على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء فإذا أخذه جاز تصرفه
فيه ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره ولكن تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه وإنما نهاه عن لبسه وبقي ما سواه من تصرفه على الإباحة