(لايبتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم) هكذا هو في نسخ بلادنا إلا أن يكون بالياء المثناة من تحت أي يكون الداخل زوجا أو ذا محرم وذكره القاضي فقال إلا أن تكون ناكحا أو ذات محرم بالتاء المثناة فوق وقال ذات بدل ذا قال والمراد بالنا كح المرأة المزوجة وزوجها حاضر فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها وهذه الرواية التي اقتصر عليها والتفسير غريبان مردودان والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نسخ بلادنا ومعناه لايبيتن رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها قال العلماء إنما خص الثيب لكونها التي يدخل إليها غالبا وأما البكر فمصونة متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة فلم يحتج إلى ذكرها ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا نهي عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى وفي هذا الحديث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما وقد قدمنا أن المحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا لسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فانه حرام على التأبيد لكن لالسبب مباح فان وطء الشبهة لايوصف بأنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فهي حرام على التأبيد لالحرمتها بل تغليظا عليهما والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم
al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2171
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
(باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها)