(ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) المراد بالبائن زائد الطول أي هو بين زائد الطول والقصير وهو بمعنى ما سبق أنه كان مقصدا قوله (ولا الأبيض الأمهق ولا بالآدم) الأمهق بالميم هو شديد البياض كلون الجص وهو كريه المنظر وربما توهمه الناظر أبرص والآدم الأسمر معناه ليس بأسمر ولا بأبيض كريه البياض بل أبيض بياضا نيرا كما قال في الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم كان أزهر اللون وكذا قال في الرواية التي بعده كان أزهر قوله (قلت لعروة كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال عشرا قلت فان بن عباس يقول بضع عشرة قال فغفره وقال إنما أخذه من قول الشاعر) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فغفره بالغين والفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي ومعناه دعا له بالمغفرة فقال غفر الله له وهذه اللفظة يقولونها غالبا لمن غلط في شئ فكأنه قال أخطأ غفر الله له قال القاضي وفي رواية بن ماهان فصغره بصاد ثم غين أي استصغره عن معرفته هذا وإدراكه ذلك وضبطه وإنما أسند فيه إلى قول الشاعر
وليس معه علم بذلك ويرجح القاضي هذا القول قال والشاعر هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس حيث يقول ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى خليلا مواتيا
وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم وليس هو في عامتها قلت وأبو قيس هذا هو صرمة بن أبي أنس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري هكذا نسبه بن إسحاق قال كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واتخذ بيتا له مسجدا لا يدخل عليه حائض ولا جنب وقال أعبد رب إبراهيم فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسن إسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالا بالحق وكان معظما لله تعالى في الجاهلية يقول الشعر
في تعظيمه سبحانه وتعالى قوله (سمع معاوية يخطب فقال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر وأنا بن ثلاث وستين هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره وأبو بكر وعمر كذلك ثم استأنف فقال وأنا بن ثلاث وستين أي وأنا متوقع موافقتهم
وإني أموت في سنتي هذه قوله (يسمع الصوت ويرى الضوء) قال القاضي أي صوت الهاتف به من الملائكة ويرى الضوء أي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحي الله تعالى
باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم
ذكر هنا هذه الأسماء وله صلى الله عليه وسلم أسماء أخر ذكر أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم أيضا ثم ذكر منها على التفصيل بضعا وستين قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة وقال بن فارس وغيره وبه سمي نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد أي ألهم الله تعالى أهله أن سموه به لما علم من جميل صفاته قوله صلى الله عليه وسلم