فى النزع وهو الغرغرة ونسخ جواز الاستغفار للمشركين والدليل على أن) (من مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل) فيه حديث وفاة أبي طالب وهو حديث اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه عن المسيب إلا ابنه سعيد كذا قاله الحفاظ وفي هذا رد على الحاكم أبي عبد الله بن البيع الحافظ رحمه الله في قوله لم يخرج البخاري ولا مسلم رحمهما الله عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة والله أعلم أما أسماء رواة الباب ففيه حرملة التجيبي وقد تقدم بيانه في المقدمة وأن الأشهر فيه ضم التاء ويقال بفتحها واختاره بعضهم وتقدمت اللغات الست في يونس فيها وتقدم فيها الخلاف في فتح الياء من المسيب والد سعيد هذا خاصة وكسرها وأن الأشهر الفتح واسم أبي طالب عبد مناف واسم أبي جهل عمرو بن هشام وفيه صالح عن الزهري عن بن المسيب هو صالح بن كيسان وكان أكبر سنا من الزهري وابتدأ بالتعلم من الزهري ولصالح تسعون سنة مات بعد الأربعين ومائة واجتمع في الإسناد طرفتان إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وفيه أبو حازم عن سهل عن أبي هريرة وقد تقدم أن أبا حازم الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان مولى عزة)
وأما أبو حازم عن سهل بن سعد فاسمه سلمة بن دينار وأما قوله (لما حضرت أبا طالب الوفاة) فالمراد قربت وفاته وحضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان ولقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم ومع كفار قريش قال القاضي عياض رحمه الله وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله وليس هذا بصحيح لما قدمناه وأما قوله (فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة) فهكذا وقع في جميع الأصول ويعيد له يعني أبا طالب وكذا نقله القاضي رحمه الله عن جميع الأصول والشيوخ قال وفي نسخة ويعيدان له على التثنية لأبي جهل وبن أبي أمية قال القاضي وهذا أشبه وقوله يعرضها بفتح الياء وكسر الراء وأما قوله (قال أبو طالب آخر ما كلمهم به هو على ملة عبد المطلب) فهذا من أحسن الآداب والتصرفات وهو أن من حكى قول غيره القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة لفظه الواقع وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أم والله لأستغفرن
لك) فهكذا ضبطناه أم من غير ألف بعد الميم وفي كثير من الأصول أو أكثرها أما والله بألف بعد الميم وكلاهما صحيح قال الإمام أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد العلوي الحسني المعروف بابن الشجري في كتابه الأمالي ما المزيدة للتوكيد ركبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين أحدهما أن يراد به معنى حقا في قولهم أما والله لأفعلن والآخر أن يكون افتتاحا للكلام بمنزلة ألا كقولك أما إن زيدا منطلق وأكثر ما تحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم ليدلوا على شدة اتصال الثاني بالأول لأن الكلمة إذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها فعلم بحذف ألف ما افتقارها إلى الاتصال بالهمزة والله تعالى أعلم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وكان الحلف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطييبا لنفس أبي طالب وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة بقليل قال بن فارس مات أبو طالب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام وأما قول الله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فقال المفسرون وأهل المعاني معناه ما ينبغي لهم قالوا وهو نهي والواو في قوله تعالى ولو كانوا أولى قربى واو الحال والله أعلم وأما قوله عز وجل إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب وكذا نقل إجماعهم على هذا الزجاج وغيره وهي عامة فإنه لا يهدي ولا يضل إلا الله تعالى قال الفراء وغيره قوله تعالى من أحببت يكون على وجهين أحدهما معناه من أحببته لقرابته والثاني من أحببت أن يهتدى
قال بن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم وهو أعلم بالمهتدين أي بمن قدر له الهدى والله أعلم أما قوله (يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك) فهكذا هو في جميع الأصول وجميع روايات المحدثين في مسلم وغيره الجزع بالجيم والزاي وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين وأصحاب الأخبار أي التواريخ والسير وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء المعجمة والراء المفتوحتين أيضا وممن نص عليه كذلك الهروي في الغريبين ونقله الخطابي عن ثعلب مختارا له وقاله أيضا شمر ومن المتأخرين أبو القاسم الزمخشري قال القاضي عياض رحمه الله ونبهنا غير واحد من شيوخنا على أنه الصواب قالوا والخرع هو الضعف والخور قال الأزهري وقيل الخرع الدهش قال شمر كل رخو ضعيف خريع وخرع
قال والخرع الدهش قال ومنه قول أبي طالب والله أعلم وأما قوله لأقررت بها عينك فأحسن ما يقال فيه ما قاله أبو العباس ثعلب قال معنى أقر الله عينه أي بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه وتقر عينه فلا تستشرف لشيء وقال الأصمعي معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة وقيل معناه أراه الله ما يسره والله أعلم