(إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه) فيه حث على حبه وبيان لفضيلته رضي الله عنه قوله (في طائفة من النهار حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى خباء
فاطمة فقال أثم لكع أثم لكع يعني حسنا فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا) أما قوله طائفة من النهار فالمراد قطعة منه وقينقاع بضم النون وفتحها وكسرها سبق مرات ولكع المراد به هنا الصغير وخباء فاطمة بكسر الخاء المعجمة وبالمد أي بيتها والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة جمعه سخب وهو قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري وقيل هو خيط فيه خرز سمي سخابا لصوت خرزه عند حركته من السخب بفتح السين والخاء يقال الصخب بالصاد وهو اختلاط الأصوات وفي هذا الحديث جواز إلباس الصبيان القلائد والسخب ونحوها من الزينة واستحباب تنظيفهم لا سيما عند لقائهم أهل الفضل واستحباب النظافة مطلقا قوله (جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) فيه استحباب ملاطفة الصبي ومداعبته رحمة له ولطفا واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم واختلف العلماء في معانقة الرجل للرجل القادم من سفر فكرهها مالك وقال هي بدعة واستحبها سفيان وغيره وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون والمحققون وتناظر مالك وسفيان في المسألة فاحتج سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بجعفر حين قدم فقال مالك هو خاص به فقال سفيان ما يخصه بغير دليل فسكت مالك قال القاضي عياض وسكوت مالك دليل لتسليمه قول سفيان وموافقته وهو الصواب حتى يدل دليل للتخصيص قوله