Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2473

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 16, p. 26 The hadith: muslim:6359 muslim:6360 muslim:6361

(باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه)

(فنثا علينا الذي قيل له) هو بنون ثم مثلثة أي أشاعه وأفشاه قوله (فقربنا صرمتنا) هي بكسر الصاد وهي القطعة من الإبل وتطلق أيضا على القطعة من الغنم قوله (فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير أنيسا فأتانا أنيس بصرمتنا أو مثلها معها) قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا المنافرة المفاخرة والمحاكمة فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر كما بينه في الرواية الأخرى وقوله (نافر عن صرمتنا وعن مثلها) معناه تراهن هو وآخر أيهما أفضل وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين فتحاكما إلى الكاهن فحكم بأن أنيسا أفضل وهو معنى قوله فخير أنيسا أي جعله الخيار والأفضل قوله (حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني

خفاء) هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالمد وهو الكساء وجمعه أخفية ككساء وأكسية قال القاضي ورواه بعضهم عن بن ماهان جفاء بجيم مضمومة وهو غثاء السيل والصواب المعروف هو الأول قوله (فراث علي) أي أبطأ قوله (أقراء الشعر) أي طرقه وأنواعه وهي بالقاف والراء وبالمد قوله (أتيت مكة فتضعفت رجلا منهم) يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته لأن الضعيف مأمون الغائلة غالبا وفي رواية بن ماهان فتضيفت بالياء وأنكرها القاضي وغيره قالوا لا وجه له هنا قوله (كأني نصب أحمر) يعني من كثرة الدماء التي سالت في بصرتهم والنصب الصم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمر بالدم وهو بضم الصاد وإسكانها وجمعه أنصاب ومنه قوله تعالى وما ذبح على النصب قوله (حتى تكسرت عكن بطني) يعني انثنت لكثرة السمن وانطوت قوله (وما وجدت على كبدي سخفة جوع) هي بفتح السين

المهملة وضمها وإسكان الخاء المعجمة وهي رقة الجوع وضعفه وهزاله قوله (فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة) أما قوله قمراء فمعناه مقمرة طالع قمرها والإضحيان بكسر الهمزة والحاء وإسكان الضاد المعجمة بينهما وهي المضيئة ويقال ليلة أضحيان وإضحياته وضحياء ويوم ضحيان وقوله على أسمختهم هكذا هو في جميع النسخ وهو جمع سماخ وهو الخرق الذي في الأذن يفضي إلى الرأس يقال صماخ بالصاد وسماخ بالسين الصاد أفصح وأشهر والمراد بأصمختهم هنا آذانهم أي ناموا قال الله تعالى فضربنا على آذانهم أي أنمناهم قوله (وامرأتين) هكذا هو في معظم النسخ بالياء وفي بعضها وامرأتان بالألف والأول منصوب بفعل محذوف أي ورأيت امرأتين قوله (فما تناهتا عن قولهما) أي ما انتهتا عن قولهما بل دامتا عليه ووقع في أكثر النسخ فما تناهتا على قولهما وهو صحيح أيضا وتقديره ما تناهتا من الدوام على قولهما قوله (فقلت هن مثل الخشبة غير أني لا أكني) الهن والهنة بتخفيف نونهما هو كناية عن كل شئ وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر فقال لهما ومثل الخشبة بالفرج وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك قوله (فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان ها هنا أحد من أنفارنا) الولولة الدعاء بالويل والأنفار جمع نفر أو نفير وهوالذي ينفر عند الاستغاثة ورواه بعضهم أنصارنا وهو بمعناه وتقديره لو كان هنا أحد من أنصارنا لانتصر لنا قوله (كلمة تملأ الفم) أي عظيمة لا شئ أقبح منها كالشئ

الذي يملأ الشئ ولا يسع غيره وقيل معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها كأنها تسد فم حاكيها وتملؤه لاستعظامها قوله (فكنت أول من حياه بتحية الاسلام فقال وعليك ورحمة الله) هكذا هو في جميع النسخ وعليك من غير ذكر السلام وفيه دلالة لأحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا قال في رد السلام وعليك يجزئه لأن العطف يقتضي كونه جوابا والمشهور من أحواله صلى الله عليه وسلم وأحوال السلف رد السلام بكماله فيقول وعليكم السلام ورحمة الله أو ورحمته وبركاته وسبق ايضاحه في بابه قوله (فقد عني صاحبه) أي كفني يقال قدعه وأقدعه إذا كفه ومنعه وهو بدال مهملة قوله صلى الله عليه وسلم في زمزم (إنها طعام طعم) هو بضم الطاء وإسكان العين أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام قوله (غبرت ما غبرت) أي بقيت ما بقيت قوله صلى الله عليه وسلم

(أنه قد وجهت لي أرض) أي أريت جهتها قوله صلى الله عليه وسلم (لا أراها إلا يثرب) ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها وهذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب أو أنه سماها باسمها المعروف عند الناس حينئذ قوله (مابي رغبة عن دينكما) أي لا أكرهه بل أدخل فيه قوله (فاحتملنا) يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا وسرنا قوله (إيماء بن رحضة الغفاري) قوله إيماء ممدود والهمزة في أوله مكسورة على المشهور وحكى القاضي فتحها ايضا وأشار إلى ترجيحه وليس براجح ورحضة براء وحاء مهملة وضاد معجمة مفتوحات قوله (شنفوا له وتجهموا) هو بشين معجمة مفتوحة ثم نون مكسورة ثم فاء

أي أبغضوه ويقال رجل شنف مثال حذر أي شانئ مبغض وقوله تجهموا أي قابلوه بوجوه غليظة كريهة قوله (فأين كنت توجه) هو بفتح التاء والجيم وفي بعض النسخ توجه بضم التاء وكسر الجيم وكلاهما صحيح قوله (فتنافرا إلى رجل من الكهان) أي تحاكما إليه قوله (أتحفني بضيافته) أي خصني بها وأكرمني بذلك قال أهل اللغة التحفة بإسكان الحاء وفتحها هو ما يكرم به الإنسان والفعل منه أتحفه قوله