Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2490

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 16, p. 47 The hadith: muslim:6395

(باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه)

(اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل) هو بفتح الراء وهو الرمي بها وأما الرشق بالكسر فهو اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة وفي بعض النسخ رشق النبل وفيه جواز هجو الكفار مالم يكن أمان وأنه لا غيبة فيه وأما أمره صلى الله عليه وسلم بهجائهم وطلبه ذلك من أصحابه واحدا بعد واحد ولم يرض قول الأول والثاني حتى أمر حسان فالمقصود منه النكاية في الكفار وقد أمر الله تعالى بالجهاد في الكفار والإغلاظ عليهم وكان هذا الهجو أشد عليهم من رشق النبل فكان مندوبا لذلك مع ما فيه من كف أذاهم وبيان نقصهم والانتصار بهجائهم المسلمين قال العلماء ينبغي أن لا يبدأ المشركون بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله قال الله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون

من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به فيكف أذاهم ونحوه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله (قد آن لكم) أي حان لكم (أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه) قال العلماء المراد بذنبه هنا لسانه فشبهه نفسه بالأسد في انتقامه وبطشه إذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه فجعل يحركه فشبه نفسه بالأسد ولسانه بذنبه قوله (ثم أدلع لسانه) أي أخرجه عن الشفتين يقال دلع لسانه وأدلعه ودلع اللسان بنفسه قوله لأفرينهم بلساني فري الأديم أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد قوله صلى الله عليه وسلم (هجاهم حسان فشفى واشتفى) أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونافح عن الاسلام والمسلمين قوله (هجوت محمدا برا تقيا) وفي كثير من النسخ حنيفا بدل تقيا فالبر بفتح الباء الواسع الخير وهو مأخوذ من البر بكسر الباء وهو الاتساع في الإحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا

بمعنى المتنزه عن المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والأصح أنه المائل إلى الخير وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قوله (شيمته الوفاء) أي خلقه قوله (فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء) هذا مما احتج به بن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف وقال غيره عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكل ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما وقيت به الشئ قوله (تثير النقع) أي ترفع الغبار وتهيجه قوله (من كنفي كداء) هو بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت إقواء مخالف لباقيها وفي بعض النسخ غايتها كداء وفي بعضها موعدها كداء قوله (يبارين الأعنة) ويروى يبارعن الأعنة قال القاضي الأول هو رواية الأكثرين ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها أيضا قال القاضي وفي رواية بن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فإن صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها قوله (مصعدات) أي مقبلات إليكم ومتوجهات يقال أصعد في الأرض إذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع قوله (على أكتافها الأسل الظماء) أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدها لام هذه رواية الجمهور والأسل الرماح والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد العطاش إلى دمائكم قوله (تظل جيادنا متمطرات) أي تظل خيولنا مسرعات

يسبق بعضها بعضا قوله (تلطمهن بالخمر النساء) أي تمسحهن النساء بخمرهن بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عنهن الغبار وهذا لعزتها وكرامتها عندهم وحكى القاضي أنه روي بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح المعنى لكن الأول هو المعروف وهو الأبلغ في إكرامها قوله (وقال الله قد يسرت جندا) أي هيأتهم وأرصدتهم قوله (عرضتها اللقاء) هو بضم العين أي مقصودها ومطلوبها قوله (ليس له كفاء) أي مماثل ولا مقاوم والله اعلم

(باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه)

قوله