(رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة
فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال السلام عليك أبا خبيب) قوله عقبة المدينة هي عقبة بمكة وأبو خبيب بضم الخاء المعجمة كنية بن الزبير كني بأبيه خبيب وكان أكبر أولاده وله ثلاث كنى ذكرها البخاري في التاريخ وآخرون أبو خبيب وأبو بكر وأبو بكير فيه استحباب السلام على الميت في قبره وغيره وتكرير السلام ثلاثا كما كرر بن عمر وفيه الثناء على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة وفيه منقبة لابن عمر لقوله بالحق في الملأ وعدم اكتراثه بالحجاج لأنه يعلم أنه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه عليه فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله أنه عدو)
الله وظالم ونحوه فأراد بن عمر براءة بن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه الحجاج وأعلم الناس بمحاسنه وأنه ضد ما قاله الحجاج ومذهب أهل الحق أن بن الزبير كان مظلوما وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه قوله (لقد كنت أنهاك عن هذا) أي عن المنازعة الطويلة قوله في وصفه (وصولا للرحم) قال القاضي هو أصح من قول بعض الإخباريين ووصفه بالإمساك وقد عده صاحب كتاب الأجود فيهم وهو المعروف من أحواله قوله (والله لأمة أنت شرها أمة خير) هكذا هو في كثير من نسخنا لأمة خير وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي أكثر نسخ بلادنا لأمة سوء ونقله القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو خطأ وتصحيف قوله (ثم نفذ بن عمر) أي انصرف قوله (يسحبك بقرونك) أي يجرك بضفائر شعرك قوله (أروني سبتي) بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر عليها قوله (ثم انطلق يتوذف) هو بالواو والذال المعجمة والفاء قال أبو عبيد معناه يسرع وقال أبو عمر معناه يتبختر قوله (ذات النطاقين) هو بكسر النون قال العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشئ وترفع وسط ثوبها
وترسله على الأسفل تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها قيل سميت أسماء ذات النطاقين لأنها كانت تطارف نطاقا فوق نطاق والأصح أنها سميت بذلك لأنها شقت نطاقها الواحد نصفين فجعلت أحدهما نطاقا صغيرا واكتفت به والآخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه كما صرحت به في هذا الحديث هنا وفي البخاري ولفظ البخاري أوضح من لفظ مسلم قولها للحجاج (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه) أما أخالك فبفتح الهمزة وكسرها وهو أشهر ومعناه أظنك والمبير المهلك وقولها في الكذاب فرأيناه تعني به المحتار بن أبي عبيد الثقفي كان شديد الكذب ومن أقبحه ادعى أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المحتار بن أبي عبيد وبالمبير الحجاج بن يوسف والله أعلم
(باب فضل فارس)
فيه