Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2647

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 16, p. 194 The hadith: muslim:6731 muslim:6732 muslim:6733 muslim:6734

(باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه)

(فنكس فجعل ينكت بمخصرته) أما نكس فبتخفيف الكاف وتشديدها لغتان فصيحتان يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كقتله يقتله فهوقاتل ونكسه ينكسه تنكيسا فهو منكس أي خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم وقوله ينكت بفتح الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق أي يخط بها خطا يسيرا مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم والمخصرة بكسر الميم ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر وأن جميع الواقعات

بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في أول كتاب الإيمان قطعة صالحة من هذا قال الله تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فهو ملك لله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن الله تعالى لا علة لأفعاله قال الإمام أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولاملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها والله أعلم وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله

لعملهم كما قال فسنيسره لليسرى وللعسرى وكما صرحت به هذه الأحاديث قوله