Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2704

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 24 The hadith: muslim:6862 muslim:6863 muslim:6864 muslim:6865 muslim:6866 muslim:6867

(باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلافى المواضع التى

قوله صلى الله عليه وسلم للناس حين جهروا بالتكبير أيها الناس اربعوا على أنفسكم انكم ليس)

تدعون أصم ولاغائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم اربعوا بهمزة وصل وبفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولاغائب بل هو سميع قريب وهو معكم بالعلم والإحاطة ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فان دعت حاجةالى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية الأخرى الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم هو بمعنى ما سبق وحاصله أنه مجاز كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والمراد تحقيق سماع الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة قال العلماء سبب ذلك أنها كلمةاستسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لاصانع غيره ولاراد لأمره وأن العبد لايملك شيئا من الأمر ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولاقوة على طاعته

إلا بمعونته وحكى هذا عن بن مسعود رضي الله عنه وكله متقارب قال أهل اللغة ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الأزهري والجمهور وبالثاني جزم الجوهري ويقال أيضا لا حيل ولا قوة فى لغة غريبة حكاها الجوهرى وغيره

باب الدعوات والتعوذ

قد سبق في كتاب الصلاة وغيره بيان تعوذه صلى الله عليه وسلم من فتنة القبر وعذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وغسل الخطايا بالماء والثلج وأمااستعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر فلأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلةالصبر والوقوع في حرام أو شبهة للحاجة ويخاف في الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه في إسراف وفي باطل أو في مفاخر وأما الكسل فهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه وأما العجز فعدم القدرة عليه وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وكلاهما تستحب الإعاذة منه قال الخطابي إنما استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال قال القاضي وقد تكون استعاذته من فقر المال والمراد الفتنة في عدم احتماله وقلة الرضا به ولهذا قال فتنة القبر ولم يقل الفقر وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بفضل الفقر وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر

كما جاء في الرواية التي بعدها وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من المغرم وهو الدين فقد فسره صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة في كتاب الصلاة أن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفاته فبقيت ذمته مرتهنة به وأما استعاذته صلى الله

عليه وسلم من الجبن والبخل فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم بنصر المظلوم والجهاد وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق ويمتنع من الطمع فيما ليس له قال العلماء واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه أيضا تعليما وفي هذه الأحاديث دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من كل الأشياء المذكورة وما في معناها وهذا هو الصحيح الذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى في الأمصار وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاءأفضل استسلاما للقضاء وقال آخرون منهم إن دعا للمسلمين فحسن وإن دعا لنفسه فالأولى تركه وقال آخرون منهم إن وجد في نفسه باعث للدعاء استحب والافلا ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة في الأمر بالدعاء وفعله والأخبار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بفعله وفي هذه الأحاديث ذكر المأثم وهو الإثم وفيها فتنة المحيا والممات أي فتنة الحياة والموت