Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2710

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 31 The hadith: muslim:6882 muslim:6883 muslim:6884 muslim:6885 muslim:6886

(باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلافى المواضع التى

قوله صلى الله عليه وسلم في حديث البراء إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت وجهي إليك إلى آخره فقوله صلى الله عليه وسلم إذا أخذت مضجعك معناه إذا أردت النوم في مضجعك فتوضأ والمضجع بفتح الميم وفي هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة إحداها الوضوء عند ارادة النوم فان كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان

به في منامه وترويعه إياه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفي الرواية الأخرى أسلمت نفسي إليك أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك قال العلماءالوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها يقال سلم وأسلم واستسلم بمعنى ومعنى ألجأت ظهري إليك أى توكلت عليك واعتمدتك فىأمرى كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده وقوله رغبة ورهبة أي طمعا في ثوابك وخوفا من عذابك قوله صلى الله عليه وسلم مت على الفطرة أي الإسلام وأن أصبحت أصبت خيرا أي حصل لك ثواب هذه السنن واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قوله فرددتهن لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذي أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذي أرسلت اختلف العلماء في سبب إنكاره صلى الله عليه وسلم ورده اللفظ فقيل إنما رده لأن قوله آمنت برسولك يحتمل غير النبي صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ واختار المازري وغيره أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وهذا القول حسن وقيل لأن قوله ونبيك الذي أرسلت فيه جزالة من حيث صنعة الكلام وفيه جمع النبوة والرسالة فإذا قال رسولك الذى أرسلت فان هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ رسول وأرسلت وأهل البلاغة يعيبو وقد قدمنا في أول شرح خطبة هذا الكتاب أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولاعكسه واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية

بالمعنى وجمهورهم على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف ولاخلاف في المنع إذا اختلف المعنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أويت إلى فراشك أي انضممت إليه ودخلت فيه كما قال في الرواية الأخرى بعد إذا أخذ مضجعه وقال في الحديث الآخر بعد هذا كان اذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فأما أويت وأوى إلى فراشك فمقصور وأما قوله وآوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور وحكي بالقصر فيهما وسبق بيانه مرات وقيل معنى آوانا هنا رحمنا قوله فكم ممن لا مؤوى له أي لا راحم ولا عاطف عليه وقيل معناه لا وطن له ولا سكن يأوى إليه