Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2743

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 54 The hadith: muslim:6949 muslim:6950 muslim:6951

(باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال

قوله صلى الله عليه وسلم (فأووا إلى غار في جبل) الغار النقب فى الجبل وأووا بقصر الهمزة)

ويجوز فتحها في لغة قليلة سبق بيانها قريبا قوله (انظروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها) استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم وفي هذا الحديث فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات لاسيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك لله تعالى خالصا وفيه جواز الإجارة وفضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق قوله (فإذا أرحت عليهم حلبت) معناه إذا رددت الماشية من المرعي إليهم وإلى موضع مبيتها وهو مراحها بضم الميم يقال أرحت الماشية وروحتها بمعنى قوله (نأى بي ذات يوم الشجر) وفى بعض ناءبى فالأول يجعل الهمزة قبل الألف وبه قرأ أكثر القراء السبعة والثانى عكسه وهما لغتان وقراءتان ومعناه بعد والثاني البعد قوله (فجئت بالحلاب) هو بكسر الحاء وهو الإناء الذى يحلب فيه يسع حلبة ناقة ويقال له المحلب بكسر الميم قال القاضي وقد يريد بالحلاب هنااللبن المحلوب قوله (والصبية يتضاغون) أي يصيحون ويستغيثون من الجوع قوله (فلم يزل ذلك دأبي) أى

حالي اللازمة والفرجة بضم الفاء وفتحها ويقال لها أيضا فرج سبق بيانها مرات قوله (وقعت بين رجليها) أي جلست مجلس الرجل للوقاع قولها (لاتفتح الخاتم الابحقه) الخاتم كناية عن بكارتها وقوله بحقه أي بنكاح لابزنا قوله (بفرق أرز) الفرق بفتح الراء وإسكانها لغتان الفتح أجود وأشهر وهو إناء يسع ثلاثة آصع وسبق شرحه في كتاب الطهارة قوله (فرغب عنه) أي كرهه

وسخطه وتركه وقوله (لاأغبق قبلهما أهلا ولا مالا) فقوله لاأغبق بفتح الهمزة وضم الباء أي ما كنت أقدم عليهما أحدا في شرب نصيبهما عشاء من اللبن والغبوق شرب العشاء والصبوح شرب أول النهاريقال منه غبقت الرجل بفتح الباء أغبقه بضمها مع فتح الهمزة غبقا فاغتبق أي سقيته عشاء فشرب وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والشروح وقد يصحفه بعض من لا أنس له فيقول أغبق بضم الهمزة وكسر الباء وهذا غلط قوله (ألمت بها سنة) أي وقعت في سنة قحط قوله فثمرت أجره) أي ثمنه قوله (حتى كثرت منه الأموال فارتجعت) هو بالعين المهملة ثم الجيم أي كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها وموج بعضها في بعض لكثرتها والارتعاج والإضطراب والحركة واحتج بهذا الحديث أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ممن يجيز بيع الإنسان مال غيره والتصرف فيه بغير اذن

كتاب التوبة

أصل التوبة في اللغة الرجوع يقال تاب وثاب بالمثلثة وآب بمعنى رجع والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الذنب وقد سبق في كتاب الإيمان أن لها ثلاثة أركان الإقلاع والندم على فعل تلك المعصية والعزم على أن لايعود إليها أبدا فإن كانت المعصية لحق آدمي فلها ركن رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة وأنها واجبة على الفور لايجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أوكبيرة والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة بالعقل ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عقلا عند أهل السنة لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرما وفضلا وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع خلافا لهم وإذا تاب من ذنب ثم ذكره هل يجب تجديد الندم فيه خلاف لأصحابنا وغيرهم من أهل السنة قال بن الأنباري يجب وقال إمام الحرمين لا يجب وتصح التوبة من ذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر وإذا تاب توبة

صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك الذنب كتب عليه ذلك الذنب الثاني ولم تبطل توبته هذا مذهب أهل السنة فى المسئلتين وخالفت المعتزلة فيهما قال أصحابنا ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب صحت ثم توبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها وما سواها من أنواع التوبة هل قبولها مقطوع به أم مظنون فيه خلاف لأهل السنة واختار إمام الحرمين أنه مظنون وهو الأصح والله أعلم