Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2766

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 81 The hadith: muslim:7008 muslim:7009 muslim:7010

(باب قبول توبة القاتل وان كثرهم قتله)

قوله صلى الله عليه وسلم (إن رجلاقتل تسعا وتسعين نفسا ثم قتل تمام المائة ثم أفتاه العالم بأن له توبة) هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا ولم يخالف أحد منهم إلا بن عباس وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة لاأنه يعتقد بطلان توبته وهذا الحديث ظاهر فيه وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فإن ورد كان شرعا لنا

بلاشك وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون إلى قوله إلامن تاب الآية وأما قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فالصواب في معناها أن جزاءه جهنم وقد يجازى به وقد يجازى بغيره وقد لايجازى بل يعفى عنه فإن قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولاتأويل فهو كافر مرتد يخلد به في جهنم بالإجماع وإن كان غير مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالدا فيها لكن بفضل الله تعالى ثم أخبر أنه لايخلد من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا ولكن قد يعفى عنه فلايدخل النار أصلا وقد لايعفى عنه بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار فهذا هو الصواب في معنى الآية ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه أي يستحق أن يجازى بذلك وقيل إن المراد من قتل مستحلا وقيل وردت الآية في رجل بعينه وقيل المراد بالخلود طول المدة لاالدوام وقيل معناه هذا جزاؤه إن جازاه وهذه الأقوال كلها ضعيفة أوفاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية وأما هذا القول فهو شائع على ألسنة كثير من الناس وهو فاسد لأنه يقتضي أنه إذا عفي عنه خرج عن كونها كانت جزاء وهي جزاء له لكن ترك الله مجازاته عفوا عنه وكرما فالصواب ما قدمناه والله أعلم قوله (انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولاترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء) قال العلماء في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدي بهم وينتفع بصحبتهم وتتأكد بذلك توبته قوله (فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت) هو

بتخفيف الصاد أي بلغ نصفها قوله (نأى بصدره) أي نهض ويجوز تقديم الألف على الهمزة وعكسه وسبق في حديث أصحاب الغار وأما قياس الملائكة ما بين القريتين وحكم الملك الذي جعلوه بينهم بذلك فهذا محمول على أن الله تعالى أمرهم عند اشتباه أمره عليهم واختلافهم فيه أن يحكموا رجلا ممن يمر بهم فمر الملك في صورة رجل فحكم بذلك

باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار