Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2788

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 130 The hadith: muslim:7051 muslim:7052 muslim:7053

(كتاب صفة القيامة والجنة والنار)

قوله صلى الله عليه وسلم (يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يطوي الأرضين بشماله) وفى رواية أن بن مقسم نظر إلى بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله سمواته وأرضيه بيديه ويقول أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه قال

العلماءالمراد بقوله يقبض أصابعه ويبسطها النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال ان بن مقسم نظر إلى بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما إطلاق اليدين لله تعالى فمتأول على القدرة وكنى عن ذلك باليدين لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح وأوكد في النفوس وذكر اليمين والشمال حتى يتم المثال لأنا نتناول باليمين ما نكرمه وبالشمال ما دونه ولأن اليمين في حقنا يقوى لما لا يقوى له الشمال ومعلوم أن السماوات أعظم من الأرض فأضافها إلى اليمين والأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئا أخف عليه من شيء ولا أثقل من شيء هذا مختصر كلام المازري في هذا قال القاضي وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ يقبض ويطوي ويأخذ كله بمعنى الجمع لأن السماوات مبسوطة والأرضين مدحوة وممدودة ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض والسموات فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها بغيرها قال وقبض النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وحكاية للمبسوط والمقبوض وهو السماوات والأرضون لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد التي ليست بجارحة وقوله في المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ويحتمل

أن تحركه بحركة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة قال القاضي ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسمعه كما حن الجذع ثم قال والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئا به ولا نشبهه بشيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى وما خفي علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه سبحانه عن ظاهره الذي لا يليق به سبحانه وتعالى وبالله التوفيق قوله (والشجر والثرى على إصبع) الثرى هو التراب الندي قوله (بدت نواجذه) بالذال المعجمة أى أنيابه

(باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام