Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2816

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 158 The hadith: muslim:7113 muslim:7114 muslim:7115 muslim:7116 muslim:7117 muslim:7120

(باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى)

قوله صلى الله عليه وسلم (لن ينجي أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولااياى إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا) وفي رواية برحمة منه وفضل وفي رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الاأن يتداركني الله منه برحمة اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا أيجاب ولاتحريم ولاغيرها من أنواع التكليف ولاتثبت هذه كلها ولا

غيرها الابالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه يفعل فيهما ما يشاء فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم فى النار عدلامنه وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لايستحق أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما

كنتم تعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهي من الرحمة والله أعلم ومعنى يتغمدني برحمته يلبسنيها ويغمدني بها ومنه أغمدت السيف وغمدته اذا جعلته

في غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد واعملوا به وإن عجزتم عنه فقاربوه أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراط والتفريط فلا تغلوا ولا تفصروا

(باب إكثارالأعمال والاجتهاد فى العبادة