Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2865

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 195 The hadith: muslim:7207 muslim:7208 muslim:7209 muslim:7210

باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل

قوله صلى الله عليه وسلم (إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال) معنى نحلته أعطيته وفي الكلام حذف أي قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك وأنها لم تصرحوا حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق قوله تعالى (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي مسلمين وقيل طاهرين من المعاصي وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر وقال ألست بربكم قالوا بلى قوله تعالى (وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم) هكذا هو في نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين وعن رواية الحافظ أبى على الغسانى فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح وأوضح أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطل كذا فسره الهروي وآخرون وقال شمر اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أي يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه قوله صلى الله عليه وسلم (وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم الابقايا من أهل الكتاب) المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله

عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل قوله سبحانه وتعالى (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده والصبر في الله تعالى وغير ذلك وأبتلي بك من أرسلتك إليهم فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله تعالى (وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان) أما قوله تعالى لايغسله الماء فمعناه محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الأزمان وأما قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه يكون محفوظا لك فى حالتى النوم واليقظة وقيل تقرأه في يسر وسهولة قوله صلى الله عليه وسلم (فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة) هي بالثاء المثلثة أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر قوله تعالى (واغزهم نغزك) بضم النون أي نعينك قوله صلى الله عليه وسلم (وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف) فقوله ومسلم مجرور معطوف على ذي قربى وقوله مقسط أي عادل قوله صلى الله عليه وسلم

(الضعيف الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا لايبتغون أهلا ولا مالا) فقوله زبر بفتح الزاي وإسكان الموحدة أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لاينبغى وقيل هو الذى لامال له وقيل الذي ليس عنده ما يعتمده وقوله لايتبعون بالعين المهملة مخفف ومشدد من الاتباع وفي بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين المعجمة أي لايطلبون قوله صلى الله عليه وسلم (والخائن الذي لايخفى له طمع وإن دق الاخانة) معنى لا يخفى لايظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا قوله (وذكر البخل والكذب) هي في أكثر النسخ أو الكذب بأو وفي بعضها والكذب بالواو والأول هو المشهور في نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو والا بن أبي جعفر عن الطبري فبأو وقال بعض الشيوخ ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء المعجمتين

وإسكان النون بينهما وفسره في الحديث بأنه الفحاش وهو السىء الخلق قوله (فيكون ذلك ياأبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية إلى آخره) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة وقوله لقد أدركتهم في الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والافمطرف صغير عن إدراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل

(باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات

عذاب القبر والتعوذ منه اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله)

عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة ولايمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر وسماع النبي صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم بأسمع منهم وسؤال الملكين الميت وإقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له في قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي وسبق معظم شرح هذا في كتاب الصلاة وكتاب الجنائز والمقصود أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وإن أكلته السباع والحيتان فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولايظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فانه يجد لذة وآلاما لانحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبرائيل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلي قال أصحابنا وأما إقعاده المذكور في الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب والله أعلم