Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2888

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 18, p. 9 The hadith: muslim:7252 muslim:7253 muslim:7254 muslim:7255

كتاب الفتن وأشراط الساعة

قوله صلى الله عليه وسلم

(إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) معنى تواجها ضرب كل واحد وجه صاحبه أي ذاته وجملته وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لاتأويل له ويكون قتالهما عصبية ونحوها ثم كونه في النار معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو الله تعالى عنه هذا مذهب أهل الحق وقد سبق تأويله مرات وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم ليست بداخلة في هذا الوعيد ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولامحض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ لأنه لاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وكان علي رضي الله عنه هو المحق المصيب في تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن مساعدته منهم قوله (أرأريت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار)

معنى يبوء به يلزمه ويرجع ويحتمله أي يبوء الذي أكرهك بإثمه في إكراهك وفي دخوله في الفتنة وبإثمك في قتلك غيره ويكون أصحاب النار أى مستحقالها وفي هذا الحديث رفع الإثم عن المكره على الحضور هناك وأما القتل فال يباح بالإكراه بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع وقد نقل القاضي وغيره فيه الاجماع قال أصحابنا وكذا الاكراه على الزنى لايرفع الإثم فيه هذا إذا أكرهت المرأة حتى مكنت من نفسها فأما إذا ربطت ولم يمكنها مدافعته فلا إثم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إن المقتول في النار لأنه أراد قتل صاحبه) فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر على النية يكون آثما وان لم يفعلها ولاتكلم وقد سبقت المسألة واضحة في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم (فهما على جرف جهنم) هكذا هو في معظم النسخ جرف بالجيم وضم الراء وإسكانها وفي بعضها حرف بالحاء وهما متقاربتان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا بن مثنى وبن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور بإسناده مرفوعا هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وقال لم يرفعه الثوري عن منصور وهذا الاستدراك غير مقبول فإن شعبة

إمام حافظ فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم (لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان) هذا من المعجزات وقد جرى هذا في العصر الأول