قوله صلى الله عليه وسلم (منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم) أما القفيز فمكيال معروف لأهل العراق قال الأزهري هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهوخمس كيلجات وأما المدي فبضم الميم على وزن قفل وهو مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء يسع خمسة عشر مكوكا وأما الإردب فمكيال معروف لأهل مصر قال الأزهري وآخرون يسع أربعة وعشرين صاعا وفي معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر قال يوشك أن لايجىء اليهم قفيز ولادرهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذاك وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في العراق وهو الآن موجود وقيل لانهم يرتدون فى آخر الزمان فيمنعون مالزمهم من الزكاة وغيرها وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى
شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم وعدتم من حيث بدأتم فهو بمعنى الحديث الآخر بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم (لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق) الأعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة ودابق بكسر الباء الموحدة وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى القاضي في المشارق الفتح ولم يذكر غيره وهو اسم موضع معروف قال الجوهري الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر قال وقد يؤنث ولا يصرف والاعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب قوله صلى الله عليه وسلم (قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا) روي سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي في المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذاموجود في زماننا بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمدالله يسبون الكفار وقد سبوهم في زماننا مرارا كثيرة يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفا ولله الحمد على إظهار الإسلام وإعزازه قوله صلى الله عليه وسلم (فينهزم ثلث لايتوب الله عليهم) أى لايلهمهم التوبة قوله صلى الله عليه وسلم (فيفتتحون قسطنطينية) هي بضم القاف وإسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضي فى المشارق عن المتقين والأكثرين وعن
بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم