قوله (عن بن عيينة عن فرات عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال ولايقدح هذا في الحديث فإن عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته مقبولة قوله صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة (لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال) هذا الحديث يؤيد قول من قال إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق في كتاب بدء الخلق قول من قال هذا وانكار بن مسعود عليه وأنه قال إنما هو عبارة عما نال قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار وأما الدابة المذكورة في هذا الحديث فهي المذكورة في قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع فى الصفا وعن
بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال قوله صلى الله عليه وسلم (وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) وفي رواية نار تخرج من قعرة عدن هكذا هو في الأصول قعرة بالهاء والقاف مضمومة ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن قال الماوردي سميت عدنا من العدون وهي الإقامة لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم وهذه النار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرة للناس كما صرح به في الحديث أما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى بعده لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض حاشرة قال ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون أبتداءخروجها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرني من حضرها من أهل المدينة قوله (عن أبي سريحة) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله
صلى الله عليه وسلم (ترحل الناس) هو بفتح التاء واسكان الراء وفتح الحاء المهملةالمخففة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن روايتهم ومعناه تأخذهم بالرحيل وتزعجهم
ويجعلون يرحلون قدامها وقد سبق شرح رحلها الناس وحشرهم إياهم