Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2924

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 18, p. 45 The hadith: muslim:7344 muslim:7345

(باب ذكر بن صياد

يقال له بن صياد وبن صائد وسمي

بهما في هذه الأحاديث واسمه صاف قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولاشك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولاغيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لايقطع بأنه الدجال ولاغيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لايولد للدجال وقد ولدله هو وأن لايدخل مكة والمدينة وان بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض ومن اشتباه قصته وكونه أحد)

الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم (أتشهد أني رسول الله) ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لايكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد كبره فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا قال وكان بن عمر وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن بن صياد هو الدجال لايشكان فيه فقيل لجابر إنه أسلم فقال وإن أسلم فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة فقال وإن دخل وروى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن بن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول والله ماأشك أن بن صياد هو المسيح الدجال قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر بن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره

مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس كما قال وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم هذا كلام البيهقي وقد اختار أنه غيره وقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن بن عمر وجابر رضي الله عنهم أنه الدجال والله أعلم فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب والثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لايهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان بن صياد منهم أودخيلا فيهم قال الخطابي وأما امتحان النبي صلى الله عليه وسلم بما خبأه له من آية الدخان فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر إبطال حاله للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه بإضمار قول الله تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين وقال خبأت لك خبيئا فقال هو الدخ أي الدخان وهي لغة فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك أى لاتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فإنهم يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي فيكون واضحا كاملا وبخلاف ما يلهمه الله الأولياء من الكرامات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (خبأت لك خبيئا) هكذا هو في معظم النسخ وهكذا نقله القاضي عن جمهور رواة مسلم خبيئا بباء موحدة مكسورة ثم مثناة وفي بعض النسخ خبأ بموحدة فقط ساكنة وكلاهما صحيح قوله (هو الدخ) هو بضم الدال

وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان كما قدمناه وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال وضمها والمشهور في كتب اللغة والحديث ضمها فقط والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم الخطابي فقال لامعنى للدخان هنا لأنه ليس ما يخبأ في كف أوكم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين قال القاضي قال الداودي وقيل كانت سورة الدخان مكتوبة في يده صلى الله عليه وسلم وقيل كتب الآية في يده قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك أي القدر الذي يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لايبين من تحقيقه ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب ومعنى اخسأ اقعد فلن تعدو قدرك والله أعلم قوله