قوله (فانتفخ حتى ملأ السكة) السكة بكسر السين الطريق وجمعها سكك قال أبو عبيد أصل السكة الطريق المصطفة من النخل قال وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها قوله (فلقيته لقية أخرى) قال القاضي في المشارق رويناه لقية بضم اللام قال ثعلب وغيره يقولونه بفتحها هذا كلام القاضي والمعروف في اللغة والرواية ببلادنا الفتح قوله (وقد نفرت عينه) بفتح النون والفاء أي ورمت ونتأت وذكر القاضي أنه روى على أوجه آخر والظاهر أنها تصحيف
(باب ذكر الدجال قد سبق في شرح خطبة الكتاب بيان
اشتقاقه وغيره وسبق في كتاب الصلاة بيان تسميته المسيح واشتقاقه والخلاف في ضبطه قال القاضي هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلايقدر على قتل ذلك الرجل ولاغيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وخلافا للبخاري المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم في أنه صحيح الوجود ولكن الذى يدعى مخارف وخيالات لاحقائق لها وزعموا أنه لو كان حقا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة)
فيكون ما معه كالتصديق له وإنما يدعي الإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل وغيرها لايغتر به الارعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق أو تقية وخوفا من أذاه لأن فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره فى الأمر فلايمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص فيصدقه من صدقه في هذه الحالة ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولايخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يحييه ما ازددت فيك الابصيرة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله