قال الإمام أبو عبد الله المازري في أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد رضي الله عنه فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث بن مسعود رضي الله عنه وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود لا يقاس عليها بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت قال أحمد رحمه الله تعالى بقول داود في هذه الصلوات خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو وأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص وقال أبو حنيفة رضي الله عنه الأصل هو السجود بعد السلام وتأول بعض الأحاديث عليه وقال الشافعي رحمه الله تعالى الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه وقال مالك رحمه الله تعالى إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما الشافعي رحمه الله تعالى فيقول قال في حديث أبي سعيد فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود رضي الله عنه في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم قبله ما علم السهو الا بعد السلام ولو علمه قبله لسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود وقبل السلام فتداركه بعده هذا كلام المازري وهو كلام حسن نفيس وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك رحمه الله تعالى ثم مذهب الشافعي وللشافعي رحمه الله تعالى قول كمذهب مالك رحمه الله تعالى يفعل بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك رحمه الله تعالى لو اجتمع في صلاة سهوان سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه
لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل والله أعلم قال الجمهور لو سها سهوين فأكثر كفاه سجدتان للجميع وبهذا قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم وجمهور التابعين وعن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لكل سهو سجدتان وفيه حديث ضعيف قوله جاءه الشيطان فلبس هو بتخفيف الباء أي خلط عليه صلاته وهوشها عليه وشككه فيها قوله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان إلى آخره هذا الحديث تقدم شرحه في باب الأذان قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس اختلف العلماء في المراد به فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر
الحديث وقالوا إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه وقال مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم والجمهور متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث أبي سعيد وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان قالوا فهذا الحديث صريح في وجوب البناء على اليقين وهو مفسر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه فيحمل حديث أبي هريرة عليه وهذا متعين فوجب المصير إليه مع ما في حديث أبي سعيد من الموافقة لقواعد الشرع في الشك في الأحداث والميراث من المفقود وغير ذلك والله أعلم قوله نظرنا تسليمه أي انتظرناه