قوله عن عبد الله بن الحارث النجراني هو بالنون والجيم قوله صلى الله عليه وسلم إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل إلى آخره معنى أبرأ أي أمتنع من هذا وأنكره والخليل هو المنقطع إليه وقيل المختص بشيء دون غيره قيل هو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة وقيل من الخلة بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب فنفى صلى الله عليه وسلم أن تكون حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى وقيل الخليل من لا يتسمع القلب لغيره قال العلماء إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية ولما احتاجت
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي المحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ولهذا قال في الحديث ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا والله تعالى أعلم بالصواب
(باب فضل بناء المساجد والحث عليها)