Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 534

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 14 The hadith: muslim:1191 muslim:1192 muslim:1193

باب الندب إلى وضع الايدي على الركب في الركوع

مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة التطبيق الا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح قوله أصلى هؤلاء يعني الأمير والتابعين له وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة قوله قوموا فصلوا فيه جواز إقامة الجماعة في البيوت لكن لا يسقط بها فرض الكفاية إذا قلنا بالمذهب الصحيح أنها فرض كفاية بل لا بد من إظهارها وإنما اقتصر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على فعلها في البيت لأن الفرض كان يسقط بفعل الأمير وعامة الناس وإن أخروها إلى أواخر الوقت قوله فلم يأمرنا بأذان ولا اقامة هذا مذهب بن مسعود رضي الله عنه وبعض السلف من أصحابه وغيرهم أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ويقام لصلاة الجماعة العظمى بل يكفي أذانهم وإقامتهم وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن الإقامة سنة في حقه ولا يكفيه إقامة الجماعة واختلفوا في الأذان فقال بعضهم يشرع له وقال بعضهم لا يشرع ومذهبنا الصحيح أنه يشرع له الأذان إن لم يكن سمع أذان الجماعة وإلا فلا يشرع قوله ذهبنا لنقوم خلفه فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وهذا

مذهب بن مسعود وصاحبيه وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن فقالوا إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفا لحديث جابر وجبار بن صخر وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بن المسيب أنه يقف عن يساره ولا أظنه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث بن عباس وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه قوله إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى معناه يؤخرونها عن وقتها المختار وهو أول وقتها لا عن جميع وقتها وقوله يخنقونها بضم النون معناه يضيقون وقتها ويؤخرون أداءها يقال هم في خناق من كذا أي في ضيق والمختنق المضيق وشرق الموتى بفتح الشين والراء قال بن الأعرابي فيه معنيان أحدهما أن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب والثاني أنه من قولهم شرق الميت بريقه إذا لم يبق بعده إلا يسيرا ثم يموت قوله فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة السبحة بضم السين وإسكان الباء هي النافلة ومعناه صلوا في أول الوقت يسقط عنكم الفرض ثم صلوا معهم متى صلوا لتحرزوا فضيلة أول الوقت وفضيلة الجماعة ولئلا تقع فتنة بسبب التخلف عن الصلاة مع الإمام وتختلف كلمة المسلمين وفيه دليل على أن من صلى فريضة مرتين تكون الثانية سنة والفرض سقط بالأولى وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقيل الفرض أكملهما وقيل كلاهما وقيل إحداهما مبهمة وتظهر فائدة الخلاف في مسائل معروفة قوله وليجنأ هو بفتح الياء وإسكان

الجم آخره مهموز هكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا ومعناه ينعطف وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى روي وليجنأ كما ذكرناه وروي وليحن بالحاء المهملة قال وهذا رواية أكثر شيوخنا وكلاهما صحيح ومعناه الانحناء والانعطاف في الركوع قال ورواه بعض شيوخنا بضم النون وهو صحيح في المعنى أيضا يقال حنيت العود وحنوته إذا عطفته وأصل الركوع في اللغة الخضوع والذلة وسمي الركوع الشرعي ركوعا لما فيه من صورة الذلة والخضوع والاستسلام